المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يالقرادتي ( غلاء الأسعار )


أحمد محمد مسرع
16-03-2008, 12:00 PM
هذه القصيدة تتحدث عن غلاء الأسعار بشئ من التهكم .
وهي بعنوان : يالقرادتي .


ريح الغـلاء تهـب دون ركـادةِ = ولها صرير قد يميـت سعادتـي
ذاك الصرير يقض راحة مضجعي = ويحل بؤسي في محـل وسادتـي
ويقول دع عنـك الترفـه جانبـا = فأنـا أُحـذِّر منـه دون هـوادةِ
إن كنت تأكل ما تحب وتشتهـي = فالآن كل من مثـل خبـزٍ سـادةِ
وإذا مرضت فلا تجيء الصيدلـي = وارفض بـأن تأتـي لأي عيـادةِ
احذر من الأسواق واهجر دربهـا = حتى وإن بالخصم أيضاَ جـادتِ
حتى وإن وضعوا الهدايا للشـراء = ورأيت غيـرك طامعـاً ببـلادةِ
اصبر على مضض الحياة ومرها = واسكب بقلبك عذب مـاء جـلادةِ
وانظر بعينك في زيـادة راتـبٍ = هلا شكرت وقلـت لفـظ إشـادةِ
خمس على مائة وغيرك لم يجـد = حتـى ريـالاً واحـداً كـزيـادةِ
مـا ذنبنـا أنّ الزيـادة دونـمـا = قد كنت تأمل أو بمعنـى حـادتِ
مـا ذنبنـا أنّ الزيـادة أوقـدت=جمراً على نـار الغـلا الوقـاّدةِ
إن كان آلمـك الغـلاء وبؤسـه=فلتبتهـل داعٍ رجــاء إبــادةِ
العذر إن كـان الكـلام أساءكـم=وذكرت تجريحا لكم يـا سادتـي
لكنْ نظمت الصدق عبر قصيدتي=والصدق نبراسي وأيضاً عادتـي
حاولت مجتهداَ لأوصل مقصـدي=فنظمت قافيتي بمحـض إرادتـي
عاصرت أسعاراَ تعـدت حدهـا=فذكرت حوقلتي ولفـظ شهادتـي
لومي على التجار هلاّ أبصـروا=قوساً عظيمـاً سهمـه مـا ذادتِ
بل ضمّ خدمتـه لأسهـم مزّقـت=وشوت فؤادي مثل شوي جـرادةِ
حتى رأيت الجـل نـادى بائسـا=وبلفظه الشعبـي : يـا لقرادتـي

البرق المميت
16-03-2008, 12:16 PM
إن كنت تأكل ما تحب وتشتهـي فالآن كل من مثـل خبـزٍ سـادةِ
وإذا مرضت فلا تجيء الصيدلـي وارفض بـأن تأتـي لأي عيـادةِ

البيتان قصيدة فيما تحمل من معاني

ورائحتك اخي احمد تفوح عطرآ وشذا كلمات رائعة وتعبير عن الغلاء موفق.
تحياتي وشكري لشعرنا وأديبآ احمد تقبل تحيات البرق.

البرق المميت يحي الجميع

علي سعيد مهراس
16-03-2008, 11:22 PM
استاذنا احمد

ابدعت ايما ابداع

قصيدة تروي ما يعانيه المستهلكون من مآسي

اشكر لك طرق هذا الباب

مبدع دائما استاذنا القدير

تقبل مروري

محمد بن سالم
18-03-2008, 04:26 AM
فتانا ( أحمد )
مرحباً بك وبنصك الجميل

أستميحك عذراً في هذه القراءة :


عن النص والفكرة :

في هذا النص يلمس الشاعر بيده ومبضعه معاً , هذه الجرح والشرخ الاجتماعي المؤرق الذي يقض مضاجع المواطنين وجيوبهم , والمتمثل في فحش الغلاء وتزايد الأسعار , وعندما يتناول الشاعر مشكلة اجتماعية بهذا القرب والتغلغل مع أفراد وأجزاء المجتمع, وجب عليه أن يكون أكثر التصاقاً بكافة طبقاته , ملامساً لكل الهموم , ومتحدثا ًعن هذه الظاهرة بكل عمق وصدق .

وهكذا كان الشاعر في أغلب اجزاء القصيدة , فبرغم الغطاء الساخر الذي يلبس عادة ً هذا النوع من النصوص , ونجده بكثرة في أشعار أحمد مطر ومظفر النواب . إلا أن الشاعر تناول أبعاد هذه الظاهرة من عدة جوانب أساسية وهي ( نوع المشكلة – أثرها – كيف نتفاعل معها ) . فكان الشاعر ينتقل خلال الجو العام للنص من حالة ٍ لأخرى , وكأنه يجاري هذا التقلب في الأسعار , فتارة ً نجده ساخطاً وتارة ً نجده ناصحاً وتارة ً نجده مواسياً حتى انتهى به المطاف وهو يلوم التجار على هذه المشكلة !

وفي العموم بدا الشاعر تقليدياً في تناوله هذا الموضوع , مقارنة ً بماسبق طرحه وماقرأناه وشاهدناه , ولم نجد إلى الآن من يقدم ( المشكلة ) كأزمة حقيقية تهدد اقتصاد دولة , وتجسد معاناة شعب ٍ بأكمله , وتجهض مشاريع وأحلام أجيال وأجيال ..
فالعشماوي يقول في قصيدة بهذا الشأن : أن نترك الجبن وواللحم وأن نعود إلى ( القديد ) !
والسفياني في شاعر المليون : علينا بالاقتناع وأن نأكل الزبادي !
وأحمد هنا يقول :
إن كنت تأكل ما تحب وتشتهـي * * فالآن كل من مثـل خبـزٍ سـادةِ !
وكأن كل همنا مع هذه الأزمة هو ماذا نأكــل !!

السمات البارزة للنص :

- وفق الشاعر كثيراً في جعل الخطاب العام على لسان هذه ( الريح ) العاتية , وكانت ( الأنسنة ) حاضرة ً بصورة ٍ مذهلة , فرأينا صرير الريح ينطق ويتحدث ويصرخ بهمومنا , بداية ً من :
ويقول دع عنـك الترفـه جانبـا * * فأنـا أُحـذِّر منـه دون هـوادةِ

- الوصول إلى المتلقي وتدرج ( الفكرة ) من خلال تبيان هذه الظاهرة , كان محوراً أساسياً يساعدنا على فهم الموضوع , فكانت القصيدة مترابطة المعاني , متسلسلة الأفكـار , لايمكنك وانت تشرع في قراءتها إلا أن تسترسل فيها , حتى تتكون وتتبلور لديك الفكرة والموضوع بوضوح وسهولة .

- تنوع الأسلوب وتغير لغة الخطاب كما ذكرنا سابقاً , كان ملاحظاً بشدة ,
فمن :
(اصبر على مضض الحياة ومرها ) و (هلا شكرت وقلـت لفـظ إشـادةِ )
إلى :
( فلتبتهـل داعٍ رجــاء إبــادةِ ) و ( ارفض بـأن تأتـي لأي عيـادةِ ) و (احذر من الأسواق واهجر دربهـا )
كان التضاد واضحاً و الخطاب متذبذباً بين ( الرجاء والأمل ) وبين ( اليأس والقنوط ) !
أيضاً كان الشاعر يبرر ويعتذر بين البيت والآخر , وجاء هذا التبرير (مخلاً ) بهيكل النص العام , وأشبه بمن يلكز القارىء بسبابته ليقول :
(العذر إن كـان الكـلام أساءكـم * * وذكرت تجريحا لكم يـا سادتـي )
و
(لكنْ نظمت الصدق عبر قصيدتي )

منعطفات ٌ أخرى :

- الصور البيانية المستخدمة جاءت متفاوتة بين ( المبهر ) و ( العادي ) و ( الردىء ) !
فبين : (مـا ذنبنـا أنّ الزيـادة أوقـدت * * جمراً على نـار الغـلا الوقـاّدةِ )
و (وشوت فؤادي مثل شوي جـرادةِ ) !!
خيط ٌ رفيع بين الحسن والإبداع والحشو والركاكة .

- بدأ الخطاب و النص على لسان الريح كما ذكرنا , وتحول دون أن نشعر إلى لسان الشاعر , بدون انتقال ٍ نوعي ٍ في الأسلوب أو في المفردة واللفظ .
ولا أدري هل نحسب ذلك للشاعر أم عليه !؟
ولكن , هناك حلقة ٌ مفقودة بلاشك لمن سيلاحظ .

- عنوان القصيدة ( يالقرادتي ) ظلم النص كثيراً , فالشاعر أقدر وأمهر من تقديم نصه ومحتواه المهم بعيداً عن هذه ( المفردة ) التي لم تخدم النص ولم ترضي الذائقة الأدبية الرفيعة , وربما أحس الشاعر بغموض وتنافرها مع النص فوضع ( غلاء الأسعار ) بجانبها في العنوان أيضاً .
ايضاً الإتيان بها في الخاتمة بهذا الشكل ( وبلفظه الشعبـي : يـا لقرادتـي ) يأتي مغلفاً بالشرح والايضاح الذي لم يكن الشاعر والنص بحاجة ٍ إليه , كما في ( دونما كنت تأمل أو بمعنـى حـادتِ )


لعلي أقـول أخـيراً :

أن هذه القراءة هي ( رؤية شخصية ) لاتقلل من جمال النص وموضوعه
فالفتى والشاعر ( أحمـد ) مبدع ٍ بكل حالاته


فشكري وتقديري
له ولجماله هنا
وعذراً على الإطـالة

أحمد محمد مسرع
19-03-2008, 09:44 AM
أخي البرق المميت :
أشكر لك مرورك . وأرجو أن يكون تعبيري عن الغلاء موفق على حد قولك .
بارك الله فيك .

أخي الشاعر علي سعيد :
أشكرك على مرورك الذي أعتبره تاج لقصيدتي .
وفقك الله .

أخي محمد بن سالم :
رؤيتك الشخصية أفادتني كثيرا . حيث النقد حوى جميع أبعاد القصيدة مبينا أيجابياتها وسلبياتها .
لكن دعني أعلق على بعض ملاحظاتك :

- ما ذكرت أخي من تنوع الأسلوب وتغير لغة الخطاب ما بين الرجاء والأمل من جهة ومابين اليأس والقنوط من جهة .
إنما هو لسان حال المجتمع الذي انتهى به الأمل والرجاء إلى اليأس والقنوط .

- ماذكرت من التبرير والاعتذار في قول :

العذر إن كان الكلام أساءكم = وذكرت تجريحا لكم يا سادتي
يزيله ما قلت في البيت الذي يليه وهو :

لكن ذكرت الصدق عبر قصيدتي = والصدق نبراسي وأيضا عادتي
وكأني أقول : تحملوا كلامي فهو حقيقة مريرة .

- ما ذكرت من عدم وجود رابط يربط بين كلام الريح وكلام الشاعر .
ربما يزول ذلك إذا تحول الضمير من المتكلم إلى الغائب .
فتصبح : ما ذنبهم . بدلا من : ما ذنبنا في البيتين .


- ما ذكرت من تضمين القصيدة صور قد لا تروق للذائقة الأدبية الرفيعة
هو أن القصيدة تهكمية في مضمونها . وهذا ما جعلني أضمنها صورة قد تكون رديئة في نظر القارئ :
ومثال ذلك : وشوت قلوبا مثل شوي جرادة .
وهذا التهكم أيضا هو ما جعلني أعنون لهاب(يالقرادتي ) الذي أرى أنه يناسب الغرض الذي كتبت من أجله القصيدة .

عموما :
أشكرك أخي محمد على قراءتك الجميلة التي لا تصدر إلا من متذوق .
وأنا أرحب بجميع وجهات النظر .[/size]

لواء العز
19-03-2008, 11:39 PM
اول شي اسال الله ان يرفع عنا هذا الغلاء في الاسعار

وقصيدتك هذه اخي احمد في الغلاء عبرت بها على لسان الجميع

وشكرا لك على القصيده الجميله

وشكرا للاخ محمد بن سالم الذي اعجبني كثيرا نقده للقصيده الذي افادك بالطبع

شكرا جزيلا لكما

أحمد محمد مسرع
22-03-2008, 11:37 PM
أشكرك أخي لواء العز على مرورك الجميل .

بارك الله فيك .