أبوفارس العمراني
29-04-2007, 02:01 PM
لوحة عاشقَين تحت شجرة العنب
نهاراً:أنا أرى العاشقَين هناك,في ذلك الروض الفتيِّ,إنهما يمشيان مشياً وئيداً, يتمايلان فيه على بعضهما وهما يقصدان شجرة العنب ليستظلا بظلِّها وليقطفا من ثمرها,وما إن جلَسا واسترخيا حتى شعرا وكأن غصون شجرة العنب قد مالت عليهما لتكتَم حديثهما عن الواشين والحُسَّاد,وأنا أرى بقرب شجرة العنب ذلك الغدير وكأنه لُجينٌ ذائبٌ أو سيفٌ مصقول ٌقد سُلَّ على الروض له بريقٌ ولمعان,وكأني أنصِت إليه وهو يقرع حصى ضفافه فيحدث جرساً رائعاً وهادئاً كأنما هو تناجي العاشقَين تحت شجرة العنب.
لقد شعر الروض جميعُه بقدوم العاشقَين,فبينما كان العاشقان يسلكان طريقهما إلى شجرة العنب وفي ذلك الطريق المفروش بالأزهار والورود, رأيت كأن الأزهار مالت إلى الورود ترشُّها بقطرات الندى؛لتُوقِظها من نُعاسها لترحب بالعاشقَين,وعندما جلس العاشقان واستلقيا تحت ظل شجرة العنب أنصتُّ لتلك الترانيم الساحر ة من أفواه العصافير وكأنها ترحب بهما في هذا الروض المشهور بروض شجرة العنب.
وآن أن نعود إلى العاشقَين ,فقد استلقيا تحت ظِلِّ شجرة العنب وظَلَّ العاشق يحدث معشوقته عن وجده بها ,وحُبِّه لها وهي تلين له تارةً وتقسو عليه أخرى,وبقِيِا على تلك الحال حتى نبهَتهُما أصوات بعيدةٌ قليلاً ولم يستطيعا تمييزها,فنظرا معاً فإذا ذلك القطيع من الظباء وهو يرتع آخر السهل وقد عزم على الرحيل ,وإذا الشمس وقد همَّت بالذهاب فهي تسحب نورها من ماء الجدول قليلاً قليلاً وحتى لم يبق من نورها على مائه إلا كباقي الدم على السيف المسلول.
ليلاً:لقد ولَّت فتن النهار وأقبلت فتن الليل,فالشمس قد عادت إلى خِدرها ولكن القمر سطع والنجوم لمعت في صفحة السماء,والطيور عادت إلى أعشاشها ولكنَّ نسيم الليل وهو يداعب الغصون لم يترك العاشقان يشعران بذهاب تلك الطيور,والظباء عادت لنومها على حين انتشرت الأرانب في الروض وملأَّت جوَّهُ بصفيرها,لقد رحل النهار بنشاطه وحيويَّته ولكن الليل أقبل بخشوعه ورهبانيَّته.
وما زال العاشقان تحت ظِلِّ شجرة العنب يراقبان هذا التغُّير البديع ويُوحي أحدهما إلى الآخر زخرف القول حتى أرخى الليل سُدولَه وعمت الروض عتمةٌ مفزعةٌ لولا البدر المضيء في كبد السماء.
ولأن العاشقان يثقانِ بالليل وكتمه لأسرارهما,ولأنهما كانا يخافان من خيانة النهار الفاضح فقد أسدلا عليهما ليلهما الخاصَّ بهما.
لقد استلقيا جنباً إلى جنبٍ وقارب كلٌ منهما صدره بالآخر,وكان في يد المعشوقة ورود شقائق النعمان قد قطفتها وهما في طريقهما إلى شجرة العنب نهاراً فأهدتها للعاشق, فذُهِلَ العاشق لا لشيءٍ إلا لكونه رأى ليلينِ في وقتٍ واحد,فكأن الفتاة وهي تهديه ورود شقائق النعمان قمرٌ يُهدي إليه النجوم .
لقد اُترع العاشق من الخمرة رغم أنَّه لم يمسَّ كأسها,وأكل من التفاح رغم أنه تحت شجرة العنب,وأحسَّ بدفيءٍ عظيمٍ يغمر صدره رغم برودة الليل وانعدام اللحاف مما دعاه إلى النوم.
كان هذا عشاء العاشق وكان هذا نومه.
لقد نام العاشقان ولم يستيقظا إلى على زقزقة العصافير وغُرَّة الفجر المؤثرة في سواد الليل ,فعلما أن أمسهما قد مضى,فقاما يتهاديان على بعضيهما وخرجا من الروض وقد نقشا على ذلك الروض لوحتهما وكانت بعنوان (لوحة عاشقَين تحت شجرة العنب)
نهاراً:أنا أرى العاشقَين هناك,في ذلك الروض الفتيِّ,إنهما يمشيان مشياً وئيداً, يتمايلان فيه على بعضهما وهما يقصدان شجرة العنب ليستظلا بظلِّها وليقطفا من ثمرها,وما إن جلَسا واسترخيا حتى شعرا وكأن غصون شجرة العنب قد مالت عليهما لتكتَم حديثهما عن الواشين والحُسَّاد,وأنا أرى بقرب شجرة العنب ذلك الغدير وكأنه لُجينٌ ذائبٌ أو سيفٌ مصقول ٌقد سُلَّ على الروض له بريقٌ ولمعان,وكأني أنصِت إليه وهو يقرع حصى ضفافه فيحدث جرساً رائعاً وهادئاً كأنما هو تناجي العاشقَين تحت شجرة العنب.
لقد شعر الروض جميعُه بقدوم العاشقَين,فبينما كان العاشقان يسلكان طريقهما إلى شجرة العنب وفي ذلك الطريق المفروش بالأزهار والورود, رأيت كأن الأزهار مالت إلى الورود ترشُّها بقطرات الندى؛لتُوقِظها من نُعاسها لترحب بالعاشقَين,وعندما جلس العاشقان واستلقيا تحت ظل شجرة العنب أنصتُّ لتلك الترانيم الساحر ة من أفواه العصافير وكأنها ترحب بهما في هذا الروض المشهور بروض شجرة العنب.
وآن أن نعود إلى العاشقَين ,فقد استلقيا تحت ظِلِّ شجرة العنب وظَلَّ العاشق يحدث معشوقته عن وجده بها ,وحُبِّه لها وهي تلين له تارةً وتقسو عليه أخرى,وبقِيِا على تلك الحال حتى نبهَتهُما أصوات بعيدةٌ قليلاً ولم يستطيعا تمييزها,فنظرا معاً فإذا ذلك القطيع من الظباء وهو يرتع آخر السهل وقد عزم على الرحيل ,وإذا الشمس وقد همَّت بالذهاب فهي تسحب نورها من ماء الجدول قليلاً قليلاً وحتى لم يبق من نورها على مائه إلا كباقي الدم على السيف المسلول.
ليلاً:لقد ولَّت فتن النهار وأقبلت فتن الليل,فالشمس قد عادت إلى خِدرها ولكن القمر سطع والنجوم لمعت في صفحة السماء,والطيور عادت إلى أعشاشها ولكنَّ نسيم الليل وهو يداعب الغصون لم يترك العاشقان يشعران بذهاب تلك الطيور,والظباء عادت لنومها على حين انتشرت الأرانب في الروض وملأَّت جوَّهُ بصفيرها,لقد رحل النهار بنشاطه وحيويَّته ولكن الليل أقبل بخشوعه ورهبانيَّته.
وما زال العاشقان تحت ظِلِّ شجرة العنب يراقبان هذا التغُّير البديع ويُوحي أحدهما إلى الآخر زخرف القول حتى أرخى الليل سُدولَه وعمت الروض عتمةٌ مفزعةٌ لولا البدر المضيء في كبد السماء.
ولأن العاشقان يثقانِ بالليل وكتمه لأسرارهما,ولأنهما كانا يخافان من خيانة النهار الفاضح فقد أسدلا عليهما ليلهما الخاصَّ بهما.
لقد استلقيا جنباً إلى جنبٍ وقارب كلٌ منهما صدره بالآخر,وكان في يد المعشوقة ورود شقائق النعمان قد قطفتها وهما في طريقهما إلى شجرة العنب نهاراً فأهدتها للعاشق, فذُهِلَ العاشق لا لشيءٍ إلا لكونه رأى ليلينِ في وقتٍ واحد,فكأن الفتاة وهي تهديه ورود شقائق النعمان قمرٌ يُهدي إليه النجوم .
لقد اُترع العاشق من الخمرة رغم أنَّه لم يمسَّ كأسها,وأكل من التفاح رغم أنه تحت شجرة العنب,وأحسَّ بدفيءٍ عظيمٍ يغمر صدره رغم برودة الليل وانعدام اللحاف مما دعاه إلى النوم.
كان هذا عشاء العاشق وكان هذا نومه.
لقد نام العاشقان ولم يستيقظا إلى على زقزقة العصافير وغُرَّة الفجر المؤثرة في سواد الليل ,فعلما أن أمسهما قد مضى,فقاما يتهاديان على بعضيهما وخرجا من الروض وقد نقشا على ذلك الروض لوحتهما وكانت بعنوان (لوحة عاشقَين تحت شجرة العنب)