المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من الذي حرك قطعة الجبنة الخاصة بي .؟!


أبوزيد العمراني
18-02-2007, 10:59 PM
ذات مرة, ومنذ وقت بعيد في أرضٍ بعيدة, كان هناك أربع شخصيات صغيرة تجري داخل متاهةٍ بحثاً عن قطعة جبن تطعمها لتحيا حياة سعيدة.
وكان منها فأران اسمهما"سنيف"و"سكورى"واثنان قزمان يماثلان في حجمهما حجم الفأرين, ولكن تصرفاتهما كانت تشابه كثيراً تصرفات البشر اليوم, واسماهما"هيم"و"هاو".
وبفضل حجميهما الصغير, كان من السهل عدم ملاحظة ماكان يقوم به الأربعة, ولكن إذا نظرت إليهما عن كثب, يمكنك أن تكتشف أكثر الأشياء إثارة للدهشة.
وكان الأشخاص الأربعة يقضون كل يوم وقتاً داخل المتاهة باحثين عن الجبن.
وكان الفأران سنيف وسكورى_وهما لايملكان سوى أسنان قارضة وغريزة قوية_يبحثان عن قطعة الجبن اللذيذة التي أحباها كما هو حال جميع الفئران .
أما القزمان _هيم وهاو فقد استخدما عقليهما مع الاستعانة بالعديد من المعتقدات من أجل البحث عن نوع مختلف تماماً من الجبن مميز عن غيره, يعتقدان أنه سيجعلهما يشعران بالسعادة والنجاح.
وعلى الرغم من أن هناك اختلافاً بين الفأرين والقزمين, إلا أنهم جميعاً يشتركون في شيء ما : أن كلاً منهم يقوم كل صباح مرتدياً بدلة العدو وحذاء الجري, تاركين منازلهم الصغيرة؛ حيث يبدؤون السباق داخل المتاهة باحثين عن الجبن المفضل لديهم .
كانت المتاهة عبارة عن ممرات وحجرات يحتوي بعضها على جبن لذيذ, ولكن كان بها أركان مظلمة وممرات مسدودة لاتؤدي إلى شيء, وكان من السهل أن يضل أي شخص فيها.
وبرغم ذلك, فمن يجد طريقه داخل هذه المتاهة, يجد مايجعله يستمتع بحياة أفضل .
استخدم الفأران _سنيف وسكوري_ طريقة المحاولة والخطأ البسيطة وغير المجدية للبحث عن قطعة الجبن, فقد كانا يدخلان أحد الممرات, وإذا وجداه فارغاً تركاه وانتقلا إلى غيره.
وكان سنيف يشم الجبن باستخدام أنفه الكبير, وبناءً عليه يحدد الاتجاه ويتقدمه سكوري في السير ولكنهما ضلا الطريق _ كما قد تتوقع _ لتحركهما في الاتجاه الخطأ وكثيراً ما ارتطما بالجدران .
وعلى الرغم من ذلك, فقد استخدم القزمان_ هيم وهاو _ طريقة مختلفة تعتمد على قدرتهما على التفكير والتعلم من خبرتهما الماضية, ولكن كانا في بعض الأحيان يرتكبان بسبب معتقدهما وعواطفهما.
أخيراً, اكتشف الجميع ماكانوا يبحثون عنه, ووجد كل منهم ذات يوم نوع الجبن المفضل لديه في نهاية أحد الممرات في " محطة الجبن ج" .
وبعد ذلك تعودت الشخصيات الأربع كل صباح على ارتداء ملابسها والتوجه إلى محطة الجبن "ج" ولم ينقض وقت طويل حتى تعود كل منها على هذا الروتين في الوصول إلى قطعة الجبن .
استمر كل من سنيف وسكوري في الاستيقاظ مبكراً كل يوم والدخول في سباق خلال المتاهة, وعادة ماكانا يتبعان نفس الطريق.
وحال وصولهما إلى وجهتهما, يتخلص الفأران من حذاء العدو, ويقومان بربط حذائيهما حول رقبتيهما, حيث يسهل عليهما الوصول إليهما سريعاً, عندما يحتاجانهما مرة أخرى, ثم يستمتعان بالجبن.
وفي البداية, كان كل من هيم وهاو يقومان بالتسابق تجاه محطة الجبن"ج" كل صباح لستمتعا بالطعم اللذيذ لقطعة الجبن التي طال انتظارها.
ولكن بعد فترة, اتبع القزمان روتيناً مختلفاً.
كان هيم وهاو يسنيقظان كل يوم في وقت متأخر, ويرتديان ملابسهما في بطء, ويمشيان إلى محطة الجبن"ج" فقد عرفا مكان الجبن الآن, وكيف يذهبان إليه .
لم يكن لديهما فكرة عن مصدر الجبن أو من الذي يضعه في مكانه وإنما افترضا وجوده هناك .
وبمجرد وصول هيم وهاو إلى محطة الجبن "ج" كل صباح, يستقران ويشعران بأنهما في منزلهما, ويقومان بتعليق ملابسهما وخلع حذائيهما, وارتداء خفيهما, وكانا يشعران بالارتياح والاطمئنان في ذلك الوقت؛ لأنهما وجدا الجبن .
قال هيم : ما أعظم هذا؛ فها هنا جبن يكفينا مدى الحياة " وشعر القزمان بسعادة غامرة وبنجاح باهر, واعتقد أنهما الآن يعيشان في أمان .
لم يمض وقت طويل حتى اعتبر هيم وهاو الجبن الذي وجداه في محطة الجبن "ج" خاصاً بهما . لقد كان بمثابة مخزن الجبن الذي انتقلا في النهاية إلى الإقامة بقرب منه, ورسخا نوعاً من الحياة الاجتماعية حوله .
وليشعرا بأنهما في منزلهما, قاما بتزيين الجدران ببعض الأقاويل, حتى إنهما قاما برسم صورة للجبن لرسم الابتسامة على وجهيهما, ومن هذه الأقاويل :

امتلاك الجبن يغمرك بالسعادة

~~~~
تابعوا معنا القصة إلى النهاية
ودونوا في مذكراتكم العبارات المدونة بالخط الأصفر .
\
\
\
أبوزيد

محمد بن سالم
19-02-2007, 10:01 AM
أحسنت الاختيار يابو زيد

قرأت هذا الكتاب منذ فترة
وفعلاً مميز في تناوله ومعالجته للفكرة عبر السرد القصصي


دمت بود ياغالي

دائم الشوق
19-02-2007, 10:34 AM
إمتلاك الجبن يغمرك بالسعادة

أحسنت أبازيد ولك شكري

أبوزيد العمراني
19-02-2007, 07:01 PM
في بعض الأحيان, كان هيم وهاو يقومان باصطحاب أصدقائهما ليروا أكوام الجبن المخزنة لديهما في محطة الجبن "ج" ويشيران إليها بفخر قائلين : "ياله من جبن رائع, أليس رائعاً؟" وكانا يتقاسمان الجبن في بعض الأحيان مع أصدقائهما, وفي أحيان أخرى لايقومان بذلك .
وكان هيم يردد "إننا نستحق هذا الجبن, فقد تعين علينا العمل بالتأكيد لوقت طويل وبجد حتى نحصل عليه" ثم يلتقط قطعة طازجة ويلتهمها.
وبعد ذلك, يستسلم هيم للنعاس كعادته .
فقد كانا يعودان كل يوم إلى منزلهما ممتلئي المعدة بالجبن, ويعودان كل صباح بثقة تامة في الحصول على المزيد.
واستمر ذلك لفترة من الزمن .
وبعد مرور بعض الوقت, تحولت ثقة هيم وهاو إلى تكبر وغطرسة, وسرعان ما أصبحا واثقين جداً لدرجة أنهما لم يلاحظا ماكان يحدث.
وبمرور الوقت, استمر سنيف وسكوري في طريقتهما, فقد كانا يصلان مبكرين كل يوم ويشمان محطة الجبن"ج"ويهرولان حولها ويتحسسان المنطقة؛ ليريا ما إذا كان قد حدث ثمة تغير عن الأمس, ثم يجلسان ويقضمان الجبن.
وذات صباح, وصلا إلى محطة الجبن"ج" ليكتشفا عدم وجود الجبن.
لم يندهشا لذلك؛ حيث إنهما لاخظا أن مورد الجبن كان يتناقص كل يوم وكانا مستعدين لذلك المصير الحتمي, وكانا يعرفان غريزياً ماسيقومان به.
نظر لبعضهما البعض, وخلعا نعليمها اللذين كانا قد أحكما ربطهما في عنقهما وأعادا ارتداءهما وأحكما الرباط.
ولم يغاليا في تحليل ماحدث, ولم يكونا مكبدين بالمعتقدات المعقدة.
فبالنسبة للفأرين كان كل من المشكلة والحل بسيطاً, حيث تغير الموقف في محطة الجبن"ج" لذا فقد قرر سنيف وسكوري أن يتغيرا.
نظر كلاهما إلى المتاهة, ورفع سنيف أنفه واشتم ثم أشار برأسه إلى سكوري الذي أنطلق مهرولاً خلال المتاهة, وبينما تبعه سنيف بأقصى سرعة يحتملها .
وانطلقا سريعاً بحثاً عن جبن جديد.
وفي وقت متأخر من نفس اليوم, وصل هيم وهاو إلى محطة الجبن"ج" لم يكونا يعيران للتغييرات الطفيفة التي كانت تحدث كل يوم اهتماماً؛ لذا فقد اعتبروا وجود الجبن هناك أمراً مسلماً به .
ولم يكونا مهيئين لما وجدا.
صاح هيم: " ماذا! ألا يوجد جبن ؟ واستمر في صياحه: ألايوجد جبن ؟ ألا يوجد جبن ؟ وكأنه عندما يصيح بصوت عالٍ سيأتي شخص ما ويعيد لهما الجبن .
وأخذ يصرخ قائلاً: من الذي حرَّك قطعة الجبن الخاصة بي ؟
وأخيراً, وضع يديه على فخذيه واحمرَّ وجهه وصاح بأعلى صوته: "ليس هذا من العدل!"
وكل مافعله هاو هو أنه حرك في حالة من عدم التصديق؛ فلقد اعتمد هو الآخر على وجود الجبن في محطة "ج" وتوقف في مكانه لوقت طويل في حالة من الذهول من هول الصدمة؛ فلم يكن مستعداً لهذا.
كان هيم يصرخ ببعض الكلمات, ولم يكن هاو بحاجة إلى سماع مايقوله هيم؛ فلم يكن يرغب في التعامل مع ماواجهه؛ ولذا فقد أطاح بكل شيء.
لم يكن تصرف القزمين لائقاً أو منتجاً, ولكنه كان مفهوماً.
فالعثور على الجبن لم يكن بالأمر اليسير, وكان يتطلب عملاً من جانب القزمين أعظم من مجرد الحصول على كم كاف من الجبن كل يوم.
فالعثور على الجبن كان بالنسبة للقزمين هو السبيل الذي اعتقدا أنه هو كل ما يحتاجانه للوصول إلى السعادة, حيث كان ماترونه من مدى أهمية الجبن لهما يقف عند طعمه اللذيذ .
فلأحدهما, كان العثور على الجبن مجرد شيء مادي, أما الآخر فقد كان يعني له الاستماع بصحة جيدة أو الوصول إلى الإحساس وجودة.
بالنسبة لهاو, كان الجبن يعني مجرد الإحساس بالأمان والشعور بأنه ذات يوم سينعم ببناء أسرة سعيدة مع العيش في كوخ يملؤه الفء.
أما هيم فالجبن عنده أصبح يعني الإحساس بالمسؤولية تجاه الآخرين, مع امتلاك منزل كبير على أحد المرتفعات .
ونظراً لأن للجبن أهمية خاصة عندهما, فقد أمضى كلاهما وقتاً طويلاً في محاولة اتخاذ قرار بشأن مايتعين عليهما فعله تجاه ماحدث.
كل ماكانا يفكران في فعله هو التحديق في محطة الجبن "ج" الخالية من الجبن ليتيقنا من حقيقة اختفاء الجبن.
وبينما تحرك سنيف وسكوري سريعاً, استمر هيم وهاو في الثرثرة والتعلثم.
وصاحا وهذيا بالحديث عن الظلم نتيجة لما حدث, وبدأ الشعور بالكآبة يسيطر على هاو. مالخطب, وماعساه يحدث إذا لم يكن هناك جبن بالغد؟ فقد خطط لمستقبله على أساس وجود الجبن .
لم يصدق القزمان ماحدث . كيف أمكن لهذا أن يحدث؟ لم يحذرنا أحد, لم يكن ذلك صحيحاً, لم تكن هذه هي الطريقة التي يفترض أن تسير مجريات الأمور.
وعاد هيم وهاو إلى منزلهما في هذه الليلة جائعين, مثبطي الهمة, ولكن قبل المغادرة كتب هاو على الجدار :

((كلما كانت قطعة الجبن هامة بالنسبة لك؛ فأنت في حاجة إلى الاحتفاظ بها رغم ماتواجهه من صعاب ))


لكل من يتابع وعلق على الموضوع وعقب ألف تحية وشكراً
تابعوا معنا ولاتنسوا تدوين ماكتب بالخط الأصفر .

أبوزيد العمراني
22-02-2007, 08:58 PM
في اليوم التالي غادر هيم وهاو منزليهما عائدين إلى محطة الجبن "ج" مرة أخرى, حيث كانا لايزالان يتوقعان أن يعثروا على قطعتهما من الجبن .
لم يتغير الموقف , ولم يعد هناك وجود للجبن, ولم يعرف القزمان كيف يتصرفان حيال ماحدث ووقفا متجمدي الحركة مثل تمثالين صامتين .
أغمض هاو عينيه بقدر المستطاع ووضع يديه على أذنيه . وتمنى لو توقف الزمن ؛ فلم يكن يرغب في معرفة أن مورد الجبن يتضاءل تدريجياً .
لقد كان مؤمناً بأنها تحركت فجأة .
قام هيم بتحليل الموقف مرات ومرات, وأخيراً سيطر عقله المعقد المكتظ بالأفكار الضخمة على ماحدث, وتساءل: "لماذا قاموا بذلك تجاهي ؟ , ما الذي يحدث حقاً هنا ؟"
وفي النهاية فتح هاو عينيه, ونظر حوله قائلاً: بمناسبة ماحدث أين سنيف وسكوري؟ هل تعتقد أنهما يعرفان شيئاً غير مانعرف؟" .
واستطرد هيم قائلاً : " ماهما إلا مجرد فأرين صغيرين , ولايقومان بشيء سوى الاستجابة لما يحدث حولهما, أما نحن فبشر ونتميز عنهما .
يجب أن تكون لدينا القدرة على تفسير ماحدث, وعلاوة على ذلك نستحق نصيباً أفضل.
ماكان ينبغي أن يحدث ذلك لنا, وحتى إذا حدث , فيجب على الأقل أن ننعم بشيء من الربح والمكسب" .
وطرح هاو هذا التساؤل: "لِمَ يتعين أن نجني ربحاً؟"
أجاب هيم: "لأننا ملتزمان ".
وأراد هاو أن يعرف "ملتزمان تجاه أي شيء؟"
"إننا ملتزمان تجاه جبننا"
تساءل هاو: لِمَ؟
قال هيم : لأننا لم نتسبب في هذه المشكلة, بل تسبب فيها شخص آخر, ويتعين القيام بأي شيء للخروج من هذا الموقف "
واقترح هاو : " ربما يتعين علينا أن نكف عن تحليل الموقف بصورة مبالغ فيها, دعنا ندخل المتاهة ولنبحث عن جبن جديد "
قال هيم : "يا إلهي بل سوف أتطرق إلى أعماق هذا الأمر"
وبينما كان يحاول كل من هيم وهاو اتخاذ قرار بشأن تصرفهما حيال ماحدث, كان سنيف وسكوري قد تغلبا بالفعل على ماحدث, كان سنيف وسكوري قد تغلبا بالفعل على ماحدث ومضيا في طريقهما, ودخلا المتاهة مارَّين بجميع ممراتها من أعلى إلى أسفل باحثين عن الجبن في كل محطة جبن يمكن أن يجداها .
ولم يفكروا في أي شيء سوى الحصول على قطعة جبن جديدة.
لم يجدا أي شيء لبعض الوقت حتى ذهبا أخيراً إلى أحد الأماكن بالمتاهة حيث لم يهبا إليه أبداً : هذا المكان هو محطة الجبن "ن" .
وصرخا مبتهجين, لقد وجدا ماكان يبحثان عنه, مورد كبير للجبن الجديد.
لم يصدقا ناظريهما, لقد كان أكبر مخزن للجبن يمكن لهما كفأرين رؤيته.
وفي ذلك الوقت, كان هيم وهاو لايزالان في محطة الجبن"ج" يقيِّمان الموقف وكانا يعانيان من آثار غياب الجبن, وأصيبا بالإحباط والغضب وبدآ في تبادل عبارات اللوم على ماحدث.
ومن لحظة لأخرى كان هاو يفكر في صديقيه الفأرين سنيف وسكوري ويتساءل عما إذا كانا قد توصلا إلى جبن, واعتقد بأنهما يمران بوقت عصيب, وأنهما يعانيان من بعض التشكك وعدم اليفين في تخبطهما داخل المتاهة. ولكنه عرف ذلك أنه كان من المرجح أن يستمر هذا الحال معهما للحظات قليلة .
وكان هاو يتخيل في بعض الأحيان أن سنيف وسكوري قد وجدا جبناً جديداً وأنهما يستمتعان به , وفكر في مدى روعة دخوله في نوع من المغامرة داخل المتاهة بغية العثور على جبن جديد طازج, بل كاد يصل في تخيله إلى حد شعوره بطعم هذا الجبن الطازج.
وكلما كان هاو يرى هذه الصورة في مخيلته ( أي أنه وجد جبناً جديداً وأنه يستمتع به) أكثر وضوحاً, كان يزيد تخيله لنفسه وهو يغادر محطة الجبن "ج"
وفجأة صاح قائلاً : فلنذهب بعيداً عن هنا "
أجاب هيم سريعاً : "كلا إنني أحب هذا المكان وأشعر بالراحة, وهذا هو ما أعرفه بالإضافة إلى أن المحيط الخارجي محفوف بالمخاطر ".
رد هاو قائلاً : كلاَّ الأمر ليس كذلك, لقد جرينا من قبل في أماكن عدة داخل المتاهة ويمكننا القيام بذلك مرة أخرى"
قال هيم: " لقد أصبحت عجوزاً جداً للدرجة التي لاأقوى فيها على فعل ذلك, وأخشى ألا أكون راغباً في أن أضل الطريق, وتظهر سذاجتي, أترغب أنت في ذلك؟
عند هذه المرحلة عاد شعور الخوف من الفشل ليسيطر على هاو وتلاشى أمله في العثور على جبن جديد .
لذا استمر القزمان في عمل نفس الشيء كل يوم ؛ يذهبان إلى محطة الجبن"ج" دون العثور على شيء ثم يعودان إلى منزليهما محملين بالمخاوف والقلق والإحباط.
حاولا إنكار مايحدث لهما ولكنهما عانيا من صعوبة في الحصول على قسط وافر من النوم. وضاعت قوتهما في اليوم التالي, وأصبحا سريعي الغضب.
لم يعد منزلهما المكان الدافيء كما كان ذات مرة, وعانيا من صعوبة في النوم ورؤية الكوابيس ليلاً والتي تتعلق بعدم عثورهما على أي جبن .
إلا أن هيم وهاو ظلا يعاودان نفس الشيء بالذهاب إلى محطة الجبن "ج" والانتظار هناك كل يوم .


~~~
يتبع
مع الشكر لمتابعتكم المفيدة والمحفزة .

أبو راكان
22-02-2007, 10:42 PM
شكراً للجيمع وليتنا نمتلك الجبنة

أبوزيد العمراني
24-02-2007, 12:41 AM
قال هيم : " إنك تعرف أنه إذا ما عملنا بجد أكثر مما نحن عليه, ستجد أنه لاشيء قد تغير بالفعل فربما تكون قطعة الجبن قريبة من هنا, وربما يكونون قد أخفوها وحسب خلف الجدار"

وفي اليوم التالي, عاد هيم وهاو حاملين أدواتهما. أمسك هيم بالإزميل المنحت بينما استمر هاو في الطرق باستخدام المطرقة, حتى أحدثا ثقباً في جدار محطة الجبن "ج" واسترقا البصر ولكن دون جدوى, فليس هناك جبن.

وأصيبا بخيبة أمل, ولكنهما أصبحا مؤمنين بقدرتهما على حل المشكلة؛ لذا أصبحا يبدآن عملهما في وقت مبكر ويستمران لوقت أطول ويعملان بجد أكثر. ولكن بعد مرور بعض الوقت, كل ماتوصلا إليه هو إحداث ثقب كبير في الجدار .

أخذ هاو في إدراك الفارق بين النشاط والإنتاجية

قال هيم : " ربما يتعين علينا مجرد الجلوس هنا وانتظار ماقد يحدث.
إن عاجلاً أم أجلاً يتعين عليهم أن يعيدوا الجبن"

أراد هاو أن يؤمن بذلك, لذا كان يعود إلى المنزل كل يوم ليحصل على قسط من الراحة ثم يعود على مضض مع هيم إلى محطة الجبن "ج" ولكن الجين لم يظهر أبداً .

وبمرور الوقت أصبح القزمان ضعيفين نتيجة الشعور بالجوع والضغط, وسيطر التعب والإرهاق على هاو من مجرد الانتظار حتى يتحسن وضعهما, وبدأ في رؤية حقيقة أنه كلما استمرا طويلاً دون الجبن, لأصبح وضعهما أكثر سوءاً .


~~~~
يتبع مع الشكر على المتابعة منكم أيها الأحبة .

عالــي مستــواه
24-02-2007, 01:15 AM
شكرا لك

ونحن في انتظار جديدك

والله يعطك العافيه

أبوزيد العمراني
25-02-2007, 10:03 AM
وكان هاو يعرف أنهما قد فقدا كل أمل .

وأخيراً, بدأ هاو ذات يوم من السخرية من نفسه قائلاً : "هاو انظر إليَّ, فإنني أقوم بنفس الشيء كل يوم مرات ومرات وأتعجب من سبب بقاء الحال على ماهو عليه دون تحسن, إن لم يكن الأمر يدعو للسخرية فقد يكون مدعاة للمرح" .

لم يكن هاو يرحب بفكرة الجري خلال المتاهة مرة أخرى؛ لأنه يعرف أنهما سيضلان الطريق وليس لديهما أيةَ فكرة عن مكان وجود الجبن. ولكن كان يتعين عليه الضحك على غبائه عندما أدرك سبب خوفه من القيام بذلك .

وسأله هيم : " أين وضعنا رداء العدو وأحذية الجري" . وأمضيا وقتاً طويلاً حتى وجدا هذه الأشياء, لأنهما أهملا كل شيء طرحاه جانباً عندما عثرا على الجبن في محطة الجبن "ج" معتقدين أنهما لن يكونا بحاجة إلى الحذاء والرداء مرة أخرى .

وعندما رأى هيم صديقه يرتدي رداء العدو قال : " إنك لن تعاود التخبط داخل المتاهة حقاً, أليس كذلك؟ لم لاتنتظر هنا حتى يعاودا وضع الجبن؟

قال هاو : "لأنك لاتستوعب الموقف, أنا لم أكن أرغب في رؤيتها أيضاً, لكني الآن أدرك أنهم لن يضعوا الجبن القديم مرة ثانية, لقد كان هذا الجبن البارحة, لقد حان الوقت للبحث عن جبن جديد" .



~~~~
يتبع

أبوزيد العمراني
27-02-2007, 08:32 AM
لكن هيم تساءل : " لكن ماذا لو لم يكن هناك جبن بالخارج ؟ أو حتى إذا كان هناك ماذا لو لم نجده ؟ "

قال هاو : " لست أدري " , وتساءل هاو محاولاً الإجابة على تلك الأسئلة مراراً وتكراراً , ثم بدأ يشعر بالخوف الذي أقعده عن الحركة من قبل يتسلل إلى نفسه من جديد .

ثم فكر هاو في العثور على جبن جديد ومايصاحبه من أحداث طيبة, فاستجمع رباطة جأشه .

قال هاو : " في بعض الأحيان تتغير الأشياء ولاتعود لطبيعتها أبداً, ويبدو أننا نمر بشيء مشابه.
هذه هي الحياة ياهيم! فالحياة تسير, ولابد أن نسير نحن أيضاً" .

ونظر هاو إلى رفيقه الحزين وحاول إقناعه, لكن خوف هيم تحول إلى غضب عارم منعه من الإنصات لهاو .

ولم يقصد هاو أن يكون وقحاً مع صديقه, لكنه لم يمنع نفسه من السخرية على حماقتهما .

وبينما استعد هاو للرحيل, بدأ يشعر بالنشاط فقد علم أنه طالما سخر من نفسه, فسوف يعاود المسير دون أن ينظر وراء ظهره.

وصاح هاو معلناً : لقد حان وقت المتاهة .

لكن هيم لم يضحك ولم يستجب لهاو .

والتقط هاو قطعة حجر صغيره حادة ونحت بها على الجدار فكرة عظيمة لهيم كي يتأملها , وكما اعتاد هاو, فقد رسم صورة لقطعة جبن حول العبارة, وتمنى أن يساعد هيم على أن يبتسم , وأن يخفف من همومه, وأن يبدأ البحث عن الجبن الجديد, لكن هيم لم يفعل شيئاً من ذلك .


وكتب هاو في عبارته قائلاً :


إذا لم تتغير ؛ فمن الممكن أن تفنى .


~~~~~
يتبع

prince ksa
27-02-2007, 09:22 AM
مشكوووووور على الموضوع والى الامام

أبوزيد العمراني
28-02-2007, 10:15 AM
وبعد ذلك اشرأب هاو بعنقة وحدق بنظره في المتاهة, وفكر كيفية أنه أدخل نفسه في هذه المحطة الخالية من الجبن.
لقد ظن أنه لايوجد أي جبن في المتاهة أو ربما لن يجده, وهذه الظنون المخيفة كانت تشل حركته.
وابتسم هاو ؛ فهو يعرف أن (هيم) كان يتساءل في نفسه: "من الذي حرك قطعتي من الجبن؟" ويتساءل(هاو)للخلف حيث المكان الذي جاء منه فشعر بالرغبة في العودة إليه, وشعر وكأن يدفعه إلى مكانه المألوف, على الرغم من أنه لم يجد أي جبن لبعض الوقت.
أصبح (هاو) أكثر قلقاً, وتساءل عما إذا كان يريد أن يدخل المتاهة. وكتب مقولة على الحائط في مستوى رؤيته, وحدق فيها أمامه, ودقق النظر فيها لبعض الوقت :


ماذا تفعل إذا لم تكن خائفاً ؟؟

أبوزيد العمراني
04-03-2007, 09:17 AM
وأخذ يفكر في هذه العبارة.

إنه يعرف أن قليلاً من الخوف قد يكون مفيداً أحياناً , وعندما تكون خائفاً فإن الأشياء تتحول للأسواء إذا لم تفعل شيئاً, لذا فهو يحثك على التصرف, ولكنه يكون ضاراً عندما تكون في حالة شديدة من الخوف, إذا إن هذا يقيدك عن فعل أي شيء .

ونظر عن يمينه إلى الجزء الذي يمر به في المتاهة وشعر بالخوف.

وبعد ذلك أخذ نفساً عميقاً, واتجه نحو اليمين داخل المتاهة واندفع ببطء إلى المجهول.

وبينما كان يحاول ان يجد طريقه, شعر هاو في البداية بالقلق لأنه ربما انتظر وقتاً طويلاً في محطة الجبن "ج" ولم يتناول أي نوع من الجبن لمدة طويله مما جعله يشعر بالضعف, وقد ظل على هذا فترة طويلة مما زاد من ألام هذه الرحلة الشاقة داخل المتاهة, وقرر بأنه إذا سنحت له الفرصة مرة ثانية سوف يتكيف من التغيير, وهذا يجعل التعامل مع الأمور أكثر بسهولة .

زعندئذ ابتسم هاو ابتسامة خفيفة, وفكر في أنه " التأني السلامة " وفي أثناء اليام التالية : وجد بعضاً من الجبن القليل هنا وهناك ولكنه لم يستمر في ذلك طويلاً, وتمنى أن يجد جبناً كافياً ليعود ببعض منه إلى هيم لكي يشجعه على الدخول في المتاهة .

ولكن لم يشعر هاو بالثقة الكافية حتى الآن, وكان عليه أن يتعرف بأنه وجد ذلك مربكاً ومرهقاً في المتاهة؛ حيث بدت الأشياء كلها أمامه وقد تغير منذ الفترة الأخيرة التي كان فيها خارج المتاهة.

وعندما كان يعتقد أنه يتقدم في طريقه كان يجد نفسه تائهاً في الدهاليز , وبدا تقدمه وكأنه يسير خطوتين للأمام وخطوة للخلف, وكان تحدياً ولكن كان عليه أن يعترف بأن الرجوع للخلف في المتاهة والمطاردة من أجل الجبن لم يكن تقريباً بنفس الدرجة من السوء التي كان يخشاها .

ومع مرور الوقت بدأ يشعر بالدهشة والتساؤل عمَّا إذا كان واقعياً أن يجد قطعة الجبن الجديدة, وتساءل "هاو" عمَّا إذا كان يبالغ في تطلعاته, وابتسم بعد ذلك, وأدرك أنه ليس لديه مايسوغ حمله في هذا الوقت .

وحين شعر بالإحباط يتسرب إلى نفسه ذكر نفسه بأن ماكان يعتقد أنه غير مريح, هو في الواقع أفضل من البقاء في مكان ليس به جبن.

فكان يسعى للتحكم في تصرفاته أكثر من السماح لحدوث أي شيء, وبعد ذلك ذكرّ نفسه بأنه إذا كان سنيف وسكوري قد استطاعا التحرك والاستمرار في سعيهما؛ فمن الممكن له أن يفعل ذلك .

وعندما أعاد هاو التفكير في الأمور أدرك أن قطعة الجبن التي وجدها في المحطة "ج" لم تختف بين العشية وضحاها كما اعتقد من قبل. إن حجم الجبن كان يصغر شيئاً فشيئاً, وماتبقى منه أصبح قديماً ولم يعد له مذاق جيد .

بل ربما بدأت طبقة من العفن تظهر عليه, على الرغم من أنه لم يلاحظ ذلك, ولذلك عليه أن يعترف أنه لو أراد ذلك ربما أمكنه فهم مايحدث ولكنه يريد .

وأدرك هاو الآن أن التغيير ربما لم يكن ليمثل له مفاجأة لو كان قد شاهد ماكان يحدث طوال الوقت وتوقع هذا التغيير, وربما كان هذا ماقام به كل من سنيف وسكوري .

وتوقف لأخذ قسط من الراحة, وكتب على حائط المتاهة ؛


اشتمَّ رائحة قطعة الجبن من حين لآخر حتى تعرف متى يصيبها العطب

~~~
يتبع

للأحبة المتابعين والمعقبين
وافر الشكر وجميل الثناء
مع التنبيه
على تدوين ماكتب بالخط الأصفر .

أبوزيد العمراني
17-03-2007, 08:39 AM
وبعد مرور فترة بدت طويلة لم يعثر فيها على قطعة الجبن, وجد هاو نفسه أخيراً أمام محطة جبن بدت مبشرة بالخير, وحين دلف إلى داخلها, أصيب بخيبة أمل كبيرة؛ حيث إنها كانت خاوية .

وحدَّث هاة نفسه قائلاً : لقد راودني هذا الشعور بالخواء كثيراً من قبل" وشعر باليأس قد أطبق عليه .

وبدأ هاو يفقد طاقته الجسدية, وكان على يقين من أنه قد ضل الطريق وأنه هالك لامحالة, وفكَّر في أن ينعطف ويعود أدراجه إلى محطة الجبن "ج" فلو وصل هناك, ولايزال هيم موجوداً, فلن يكون وحيداً على الأقل, ثم سأل نفسه مجدداً: "ماذا كنت أفعل لو لم أكن خائفاً "


لقد كان يخشى أكثر من أي شيء آخر أن يعترف حتى لنفسه بذلك.

فلم يكن دائماً على يقين من الشيء الذي يسبب له شعوراً بالخوف, لكنه الآن, وفي حالته الهزيلة تلك, أدرك أنه خائفاً؛ لأنه لايريد أن يستمر وحيداً, ولم يعرف هاو بأنه كان يجري؛ لأن أفكاراً مخيفة أثقلت رأسه.

وتساءل هاو عما إذا كان هيم قد تحرك مجدداً أم أنه لم يبرح مكانه بسبب مخاوفه, ثم استرج في مخيلته الأوقات التي شعر فيها بأنه في أوج نشاطه داخل المتاهة.

هذه الأوقات هي التي كان يتحرك فيها هاو ولايتوقف عند أي شيء.

وكتب هاو على الحائط, وكان يعلم أن هذه الكتابة ليست تذكيراً بمروره من هذا المكان, بقدر ماهي تذكير له هو شخصياً :


إن السير في اتجاه جديد

يجعلك تعثر

على المزيد من الجبن .

~~~
يتبع

أبوزيد العمراني
17-03-2007, 08:40 AM
تطلع هاو إلى الممر المظلم, وأدرك ما أصابه من خوف, ترى ما الذي ينتظره في الطريق ؟ هل سيكون خالياً؟ أو سيكون محفوفاً بالمخاطر؟ وبدأ خياله الجامع يصور له كل الهواجس المفزعة حتى تملكه الذعر الشديد.

ثم سخر من نفسه, فقد أدرك أن هواجسه هذه تزيد الطين بلة, ثم فعل ماكان سيفعله لو يم يكن خائفاً, وأصل المسيرة لكن في اتجاه جديد .

وعندما بدأ يجري في اتجاه الممر المظلم, أخذ يبتسم, ولم يدرك هاو عندئذٍ أنه وجد غذاء روحه, فقد ألقى بالهموم خلف ظهره, وبدأ يثق فيما ينتظره من مصير, على الرغم من أنه لم يعرف ماذا سيكون.

واندهش هاو, إذ بدأ يستمتع بالأمر أكثر فأكثر, وأخذ يتساءل: "ترى ما الذي يجعلني أشعر بهذه السعادة" ليس لدى جبن, ولاأعرف إلى أين أنا ذاهب".

وقبل أن يمضى وقت طويل, اكتشف سبب شعوره بتلك السعادة, وتوقف كي يكتب على الحائط مرة أخرى :



عندما تتحرك متجاوزاً شعورك بالخوف
ستشعر بالحرية .


~~~~
يتبع

السائح
17-03-2007, 04:32 PM
السلام عليكم ورحمة الله
شكراً يا أبو زيد العمراني على هذه الفكرة الجيدة وأتمنى لك التوفيق والنجاح
( صديق قديم ولا زلت يا الغالي .الله ي:كثر من أمثالك )؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟:mad: :mad: :mad: :mad: :mad: :mad:

أبوزيد العمراني
18-03-2007, 02:36 AM
السلام عليكم ورحمة الله
شكراً يا أبو زيد العمراني على هذه الفكرة الجيدة وأتمنى لك التوفيق والنجاح
( صديق قديم ولا زلت يا الغالي .الله ي:كثر من أمثالك )؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟:mad: :mad: :mad: :mad: :mad: :mad:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
نورت القلب والمكان يا الحبيب
وأكرم وأنعم بك
وابشر برضاك يا الغالي .

أبوزيد العمراني
20-03-2007, 07:40 PM
مشكوووووور على الموضوع والى الامام

وهلا وغلا بمرورك العطر .

أبوزيد العمراني
20-03-2007, 07:41 PM
أدرك أنه وقع أسيراً لهواجسه, وعندما تحرك اتجاه جديد, حرّر نفسه من القيد.

الآن والآن فقط, بدأ يشعر أن نسيماً بارداً منعشاً أخذ يهب على ذلك الجزء من المتاهة. التقط أنفاساً عميقة وأحس أن الحركة قد أعادت إليه الحياة, وبعد كسر حاجز الخوف, اكتشف أن الأمر أكثر إمتاعاً مما كان يعتقد من قبل .

ولم يكن هذا الشعور قد راودها منذ فترة طويلة؛ ولهذا السبب قد نسي مدى البهجة التي يدخلها في قلبه.

ولكي يجعل الوضع أفضل, بدأ في رسم صورة من وحي خياله, ونسج في تلك الصورة حتى أدق التفاصيل الواقعية, فقد تخيل نفسه جالساً وسط كومة هائلة من أنواع الجبن المفضلة لديه, بدءاً من الشيدر, وانتهاءً بالبراي! وتخيل نفسه وهو يأكل مالذ وطاب منها. استمتع هاو بما رآه, ثم تخيل كيف أنه يستطيع أن يستمتع بتذوقها جميعاً.

كلما اتضحت صورة ذلك الجبن الجديد داخل عقله, زادت واقعيتها, وازداد شعوره بقرب عثوره عليه .

ثم كتب:


عندما تخيلت نفسي
وأنا أستمتع بالجبن الجديد
حتى قبل أن أعثر عليه
وجدت طريقي إليه.

أبوزيد العمراني
20-03-2007, 07:42 PM
حدث هاو نفسه قائلاً : " لماذا لم أفعل هذا من قبل ؟"

بدأ هاو يجري داخل المتاهة, لكن بقوة ورشاقة أكبر مما مضى, ولم يمض وقت طويل حتى عثر على محطة جبن , وشعر بالسعادة وهو يخلط قطع جبن جديدة وقد وضعت بجانب المدخل.

ولم يكن قد رأى قط في حياته أصناف الجبن تلك, لكنها بدت له رائعة. تذوقها, فوجد طعمها طيبا للغاية, وتناول هاو معظم قطع الجبن الموجودة, ووضع بعضاً منها في جيبة كي يتناولها فيما بعد, أو ليتقاسمها مع هيم, وبدأ يستعد قوته.

دلف هاو إلى محطة الجبن تغمره السعادة والإثارة. لكن ولسوء حظه, وجدها خاوية, فقد سبقه إليها شخص ما, لم يترك سوى تلك القطع من الجبن الجديد.

وأدرك أنه لو كان عجَّل الخطى؛ لوجد كمية كبيرة من الجبن هنا.

وقرر هاو أن يعود ادراجه كي يرى إذا ماكان هيم على استعداد للانضمام إليه .

وبينما هو يتقفى آثار العودة, توقف وكتب على الحائط :


كلما أسرعت بالتخلص من الجبن القديم
عثرت على الجبن الجديد .


يتبع

أبوزيد العمراني
24-03-2007, 10:57 AM
وبعد فترة نجح هاو في العودة إلى محطة الجبن ج ووجد عندها هيم, وعرض على هيم تناول بعض قطع الجبن الجديدة, لكن الأخير رفض العرض .

وشكر هيم صديقه على هذه اللفتة الجميلة, وقال له : " لاأعتقد أنن سأستمتع بالجبن الجديد, فأنا لست معتاداً عليه, وكل ما أريده هو جبني المفضل , ولن أتغير أبداً حتى أحصل على ما أريد" .

هز رأسه وهو يشعر بخيبة الأمل, وجعل يؤخر رجلاً ويقدم الأخرى, معاوداً الانطلاق بمفرده من جديد, ومع وصوله إلى أبعد نقطة كان قد وصل إليها في المتاهة, بدأ يشعر بالحنين إلى صديقه, لكنه أدرك أنه بصدد اكتشاف شيء ما. فحتى قلب أن يعثر على ماكان يعتقد أنه كمية هائلة من الجبن الجديد أدرك أنه لم يكن يشعر بالسعادة لمجرد عثولاه على الجبن.

لقد كان سعيداً لنه لم يصبح أسيراً لخوفه بعد الآن, وبدأ يستمتع بما يفعل .

وحينما أدرك ذلك, لم يشعر بذلك الضعف الذي انتابه حين كان يجلس في محطة الجبن ج الخاوية, وحينما أدرك انه منع نفسه من أن يستوقفها الخوف , واتخذ وجهة جديدة شعر بالحياة تدب في أوصاله من جديد .

لقد وجد الآن أن المسألة أصبحت مسألة وقت قبل أن يصل إلى ضالته المنشودة, بل لقد شعر بأنه قد عثر على ضالته المنشودة بالفعل .


وابتسم حين أدرك أنه :


من الأسلم أن تبحث في المتاهة
من أن تبقى دون جبن


يتبع

أبوزيد العمراني
24-03-2007, 11:00 AM
وأدرك هاو, كما أدرك من قبل , أن مايخشاه لن يكون بنفس القتامة التي يصورها لك عقلك, وأن الخوف الذي تتركه يسيطر على عقلك هو أخطر بكثير من الوضع القائم بالفعل .

لقد كان هاو متخوفاً لدرجة كبيرة من أن لايعثر على الجبن الجديد, لدرجة أنه لم يرغب في الاستمرار في البحث عنه, لكن ماإن عاود رحلته مجدداً, عثر على قطع من الجبن في الممرات تكفيه لمواصلة المسير .الأن بدأ يتطلع إلى العثور على المزيد والمزيد, وأصبح مجرد التطلع على ماهو آتٍ أمراً ممتعاً في حد ذاته .

لقد كان تكفيره القديم مغلفاً بسحابة من الخوف والقلق, فقد كان يشعر دائماً بانه لن يعثر على جبن كافٍ, أو أنه لن يخطي به للمدة التي يريدها, وكان كثيراً مايشغل باله بما قد يحدث له من مصائب, لامن مفاجآت سارة .

لكن هذا التفكير تغير في الأيام التي أعقبت تركه لمحطة الجبن ج .

واعتاد هاو أن يعتقد بأنه لاينبغي تحريك الجبن, وان هذا التغيير ليس صائباً.

أما الآن فقد أدرك أن عدم التغيير أمر ينافي نواميس الكون والطبيعة, فلابد للتغيير أن يقع باستمرار سواء توقعناه أم لا, ولايمكنك ان تفاجأ بالتغيير, إلاَّ إذا لم تكن تتوقعه وتبحث عنه.

وحينما أدرك هاو التغيير الذي اعترى معتقداته, توقف كي يكتب على الحائط :



إن المعتقدات البالية
لاترشدك
إلى جبن جديد


يتبعُ
~~~

أبوزيد العمراني
24-03-2007, 11:05 AM
لم يعثر هاو على أي جبن بعد, لكن كل ماكان يشغل تفكيره وهو يعدو في ممرات المتاهة هو ماتعلمه حتى الآن.

لقد أدرك الآن أن هذه المعتقدات الجديدة تدفعه إلى التصرف على نحو جديد, فقد بدأ الآن يسلك مسلكاً يختلف عن مسلكه عندما كان يصر على العودة إلى محطة الجبن الخاوية .

وأدرك هاو أنك عندما تغير معتقداتك, فأنت تغير تصرفاتك .

عليك أن تعتقد بأن التغيير قد يضرك, وأنه لابد لك أن تقاومه, أو يمكنك أن تعتقد بأن عثورك على جبن جديد سوف يساعدك على استيعاب التغيير والتكيف معه .

كل ذلك يعتمد على المعتقد الذي تختار أن تؤمن به .


كتب هاو على الحائط قائلاً :


عندما ترى أنك تستطيع
العثور على جبن جديد وتستمتع به
فستغير طريقك

يتبع
~~~

أبوزيد العمراني
27-03-2007, 12:13 PM
وأدرك هاو أنه كان سيصبح في حالة أفضل الآن لو أنه استوعب
التغيير في محطة الجبن "ج" بسرعة ودون تلكؤ, وساعتها كان سيشعر
بالقوة تدب في جسده وروحه, ويستمر في التحدي حتى يعثر على الجبن
الجديد, بل كان في إمكانه العثور عليه بالفعل لو أنه توقع التغيير, بدلاً
من إضاعة وقته في مقاومته, بعد أن حدث بالفعل .

واستجمع هاو قواه وقرر مواصلة المسير في الأجزاء الجديدة من
المتاهة وبدأ يجد بعض قطع الجبن المتناثرة هنا وهناك, فعادت إليه بعض
طاقته وثقته بنفسه.

وعندما فكر في الطريق الذي جاء منه شعر بسعادة؛ لأنه كتب على
الحائط في أماكن كثيرة, فقد أيقن أن تلك العبارات ستكون دليلاً له
أثناء سيره في المتاهة, إذا اختار ان يترك محطة الجبن "ج" .

وتمنى هاو لو أنه يسير في الاتجاه الصحيح, وفكر في إمكانية أن
يقرأ هيم كتابته على الحوائط كي يعرف طريقه هو الآخر .

ثم كتب هاو على الحائط ماعبر عما كان يدور بخلده لفترة من الزمن :



ملاحظة التغييرات البسيطة
تجعلك تتأقلم مع التغييرات
الجذرية التي قد تصادفك
مستقبلاً



يتبعُ

أبوزيد العمراني
27-03-2007, 12:18 PM
والآن فقد طوى هاو صفحة الماضي, وبدأ يتطلع إلى المستقبل .

واستمر يقطع دروب المتاهة بقوة وسرعة أكبر مما مضى, ولم يمضِ وقت طويل حتى حدث ماكان يتمناه.

وفي الوقت الذي شعر فيه هاو بأنه سيظل بهذه المتاهة إلى الأبد, أفضت رحلته_ أو على الأقل هذا الجزء من رحلته_ إلى نهاية سريعة وسعيدة .

لقد عثر على جبن جديد في محطة الجبن ن!

حينما دلف إلى داخلها, لم يصدق مارأته عيناه : جبال عالية هنا وهناك من الجبن الذي لم يره في حياته قط, ولم يستطع التعرف على كل الأنواع الموجودة أمامه؛ حيث إن بعضها كان جديداً عليه تماماً .

ثم تساءل هاو للحظات عما إذا كان مايراه حقيقة أم من نسج الخيال, إلى أن وقعت عيناه على صديقيه سنيف وسكارى.

رحب سنيف به بإيماءة من رأسه, أما سكوري فقد لوح له بكفه, وظهر من معدتيهما الممتلئتين أنهما سبقاه إلى المكان بفترة ليست بقصيرة.

ألقى هاو التحية عليهما, ثم سارع إلى تناول قضمات من أنواع الجبن المفضلة لديه, ثم خلع حذاءه ورداء التريض ووضعهما بالقرب منه حتى إذا احتاجهما مرة أخرى تناولهما سريعاً, ثم انقض على الجبن الجديد, وحينما أخذ كفايته, تناول قطعة من الجبن الطازج في يده وصاح : مرحباً بالتغيير.


وبينما أخذ يستمتع بمذاق الجبن الجديد, استرجع مامر به من أحداث وماتعلمه خلالها.

وتساءل هاو: "إذن ما الذي غيرني؟ هل هو خوفي من أموت جوعاً؟" وحدث نفسه قائلاً: "لقد كان لذلك تأثيرة" .

ثم ضحك وأدرك أنه لم يمكن ليتغير لولا أن بدأ يسخر من نفسه ومما كان يرتكبه من أخطاء, واكتشف أن أسرع طرقة للتغير هي أن يضحك الإنسان من حماقته, وساعتها, سينسى مافعل وسوف يواصل المسير .

وأدرك هاو أنه تعلم شيئاً مفيداً من صديقيه الفأرين, سنيف وسكوري في أمر التنقل إلى موضع آخر, فقد كان يتعيشان حياتهما ببساطة. لم يحاولا المبالغة في تحليل وتعقيد الأمور, وعندما تغير الموقع, وتحرك الجبن, غيرا من أنفسهما وتحركا مع الجبن, ولم يكن بدٌّ من أن يتذكر ذلك .


يتبعُ
~~~

أبوزيد العمراني
28-03-2007, 11:27 AM
استخدم هاو عقله الرائع كي يفعل مايفعله الأقزام بأسلوب افضل من الفئران .

وتدبر الأخطاء التي ارتكبها في الماضي, واستخدمها كي يخطط مستقبله, لقد أدرك ان باستطاعة الإنسان أن يتعلم كيف يتعامل مع التغيير :

كيف يأخذ الأمور ببساطة, وكيف يكون مرناً, وكيف يكون سريع التصرف .

يتعلم الا يبالغ في تعقير الأمور, وألا يقع فريسة لمعتقدات مفزعة .

يتعلم أن يلاحظ التغيرات البسيطة؛ لكي يكون مستعداً للتغيير الجذري, الذي قد يحدث في المستقبل.

أدرك هاو أنه بحاجة إلى التكيف سريعاً مع التغيير؛ لأنه إن لم يفعل ذلك, فقد لاتواتيه تلك الفرصة أبداً .

وكان عليه أن يعترف بأن أكبر عقبة تقف في طريق تكيفه مع التغيير موجودة بداخلة هو, وأن المور لاتتحسن إلا بعد أن تتغير أنت .

الأهم من هذا وذاك, أن هاو قد أدرك أن هناك دائماً جبناً جديداً أمام عي***, سواء لاحظته أم لم تلاحظه, وأنك تستمتع به فقط عندما تتخلص من مخاوفك وتخوض المغامرة.

وأدرك هاو كذلك أنه لاضير من بعض الخوف, إذ إنه قد يحميك من خطر محقق, ولكنه اكتشف أيضاً أن معظم مخاوفة لم يكن لها ما يبررها, بل إنها منعته من ان يتغير في الوقت الذي كان لزاماً عليه ان يتغير .

لم يعجبه التغيير وقتها, لكنه أدرك فيما بعد ان ذلك التغيير هدية السماء إليه كي ترشده إلى المزيد من الجبن , رغم أنها كانت ترتدي قناعاً .

لقد عثر هاو على جزء جميل من نفسه, وبينما كان يتذكر الدروس المستفادة, فكر في صديقه هيم قد يقرأ شيئاً من عبارته التي كتبها على الحائط عند محطة الحبن "ج" أو في باقي المتاهة .

ترى ما الذي كان يحدث لو طوى هيم صفحة الماضي, وواصل المسير ؟

ترى ما الذي كان يحدث لو دخل المتاهة, واكتشف ماكان يجعل حياته أفضل ؟

فكر هاو في العودة مجدداً إلى محطة الجبن "ج" ؛ ليرى ما إذا كان باستطاعته العثور على هيم, وهو يفترض أنه يستطيع العودة إلى النقطة التي كان فيها, وفكّر في أنه إذا عثر على هيم, فسيمكنه عندئذٍ أن يريه كيف يخرج من مأزقه, ولكنه ادرك أنه قد حاول بالفعل أن يجبر صديقه على التغيير .

وكان على هيم أن يجد طريقة بمفردة, متغلباً على أوجاعه ومتجاوزاً مخاوفه, ولايمكن لشخص آخر أن يؤدي له ذلك بالنيابه عنه, أو أن يقنعه بذلك مالم يكن الاقتناع داخلياً . كان يتعين على هيم أن يشعر بمزايا التغيير بنفسه .

وعلم هاو أنه قد ترك خلفه أثراً لهيم يتعقبه, وأنه يستطيع بمفرده أن يجد طريقه, فقط إذا قرأ العبارات التي كتبها هاو بخط يده على الجدران .

ثم بدأ هاو في كتابة ملخص للدروس التي استفادها من رحلته على أكبر حوائط محطة الجبن "ن", ثم وضع كل تلك الومضات داخل رسمة لقطعة جبن كبيرة, وابتسم وهو ينظر إلى ماكتبه :


=التغيير يحدث

=قطع الجبن تتحرك باستمرار

=توقع التغيير

=استعد عندما يتحرك الجبن

=راقب التغيير

=اشتم رائحة الجبن كثيراً

=كي تعرف متى يصيبها العطب

=تكيف مع التغيير بسرعة

=كلما أسرعت بالتخلص من الجبن القديم , استطعت أن تستمتع بالجبن الجديد

=تغيّر

=تحرك مع الجبن

=استمتع بالتغيير

=تذوق طعم المغامرة

=واستمتع بذاق الجبن الجديد

=كن مستعداً كي تتغير بسرعة

=واستمتع بالتغيير من جديد

=قطع الجبن تتحرك باستمرار .

أبوزيد العمراني
28-03-2007, 11:28 AM
أيقن هاو إلى أي مدى قد وصل منذ أن كان برفقة هيم في محطة الجبن "ج" ولكنه أدرك انه من السهل أن يعود إلى ما كان عليه لو أفرط في الراحة, فقام كل يوم بتفقد الجبن في محطة الجبن "ن" , كي يطمئن إلى مخزن الجبن فيها, وكان على استعداد ليفعل أي شيء كي لايفاجأ بأي تغيير لم يضعه في الحسبان .

وعلى الرغم من أن لديه مخزوناً كبيراً من الجبن, أصر هاو على أن يخرج ليتجول في المتاهة كي يكون على علم بما يحدث من حوله, فقد أدرك أنه من الأسلم له أن يبقى على علم بالواقع من حوله, بدلاً من أن يعزل نفسه في صومعته المريحة .

ثم أنصت هاو إلى صوتٍ, ظن أنه صوت حركة بالخارج, وحينما أخذ الصوت يعلو تدريجياً, أيقن أن شخصاً ما كان يقترب منه .

هل كان هيم؟ هل كان يوشك على أن يظهر من بين أحد الأركان ؟

دعا هاو وتنمى _ كما فعل كثيراً من قبل _ أن يتمكن صديقه في النهاية من أن ...


يتحرك مع الجبن ويستمتع بذلك .

أبوزيد العمراني
28-03-2007, 11:29 AM
أحبتي الكرام

الحمدلله الذي أتم علينا إتمام هذه السلسة العلمية في تطوير الذات .

وهي كما تعلمون من كتاب (من الذي حرك قطعة الجبن الخاصة بي)

لمؤلفه (سنتسرجونسون)


وهو من مطبوعات مكتبة جريد .


أسأل الله تعالى أن ينفع بها .


والنقاش لمفتوح
لمن أراد الوقوف على ماورد فيها من نقاط
وأنصحكم جميعاً بشراء هذا الكتاب .

أبوزيد العمراني
24-05-2008, 12:37 AM
للتذكير والفائدة

نسأل الله تعالى للجميع العلم النافع والعمل الصالح .

السفير
24-05-2008, 10:24 PM
أخي العزيز
أبو زيد
لقد استمتعت بقراءة هذه القصة المفيدة للمرة الثانية
هذا القصة تحوي فوائد عظيمة للانسان الذي ينوي التغيير الى الافضل
أما من يريد أن يبقى مكانه فهو من جماعة ( هيم )
::::::::::::::::::::::::::::
بعد إذنك أبوزيد:
هذا رابط من أحد المواقع التي تحوي عرض بوربوينت لهذا الموضوع

http://www.memar.net/vb/showthread.php?t=1525
للمعلومية يلزم التسجيل

::::::::::::::::::::::::::::
الشكر الوافر لك أخي الحبيب