المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صيد الخاطر


أبوزيد العمراني
17-03-2007, 09:07 AM
صيدُ الخاطر


تأليف

أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي


مقدمة
الحمد لله حمداً يبلغ رضاه وصلى الله على أشرف من اجتباه وعلى من صاحبه ووالاه وسلم تسليماً لا يدرك منتهاه‏.‏
لما كانت الخواطر تجول في تصفح أشياء تعرض لها ثم تعرض عنها فتذهب كان من أولى الأمور حفظ ما يخطر لكيلا ينسى‏.‏
وقد قال عليه الصلاة والسلام‏:‏ قيدوا العلم بالكتابة‏.‏
وكم قد خطر لي شيء فأتشاغل عن إثباته فيذهب فأتأسف عليه‏.‏
ورأيت من نفسي أنني كلما فتحت بصر التفكر سنح له من عجائب الغيب ما لم يكن في حساب فأنثال عليه من كثيب التفهيم ما لا يجوز التفريط فيه فجعلت هذا الكتاب قيداً - لصيد الخاطر - والله ولي النفع إنه قريب مجيب‏.‏



يتبعُ

~~~

أبوزيد العمراني
17-03-2007, 09:08 AM
• فصل : تفاوت الناس في تقبل المواعظ


قد يعرض عند سماع المواعظ للسامع يقظة ، فإذا انفصل عن مجلس الذكر عادت القساوة و الغفلة ! فتدبرة السبب في ذلك فعرفته .
ثم رأيت الناس يتفاوتون في ذلك ، فالحالة العامة أن القلب لا يكون على صفته من اليقظه عند سماع الموعظة و بعدها ، لسببين :
أحدهما : أن المواعظ كالسياط ، و السياط لا تؤلم بعد انقضائها إيلامها وقت و قوعها .
و الثاني : أن حالة سماع المواعظ يكون الإنسان فيها مزاح العلة ، قد تخلى بجسمه و فكره عن أسباب الدنيا ، و أنصت بحضور قلبه ، فإذا عاد إلى الشواغل اجتذبته بآفاتها ، وكيف يصح أن يكون كما كان ؟ .
و هذه حالة تعم الخلق إلا أن أرباب اليقظة يتفاوتون في بقاء الأثر :
فمنهم من يعزم بلا تردد ، و يمضي من غير التفات ، فلو توقف بهم ركب الطبع لضجوا ، كما قال حنظلة عن نفسه : نافق حنظلة ! و منهم أقوام يميل بهم الطبع إلى الغفلة أحياناً ، و يدعوهم ما تقدم من المواعظ إلى العمل أحياناً ، فهم كالسنبلة تميلها الرياح ! و أقوام لا يؤثر فيهم إلا بمقدار سماعه ، كماء دحرجته على صفوان .


يتبعُ

~~~

محمد بن سالم
17-03-2007, 07:40 PM
نحن معك يا أبو زيد ...

فيما تختار لنا من بديع المعاني ودر الكلام ..
من مكتبتك ...

تهذيب للنفس و سمو للوجدان ...


فزدنا بارك الله فيك ....

المعالي
17-03-2007, 08:08 PM
جــــــــــــزاكم الله خيــــــــــــر

السندباد
19-03-2007, 02:49 PM
لا استطيع ان اوفيك حقك لما تقدمها لنا من معاني جميله
واضافات رائعه ... دام قلمك لهذا المنتدى

أبو مشاري
19-03-2007, 03:39 PM
ما اروعك0
اسال الله العظيم ان يبارك فيك وان يوفقك لما يحب ويرضى0

أبوزيد العمراني
21-03-2007, 01:44 AM
لكل الأحبة
فيض من الوفاء
وجزل من الحب
بوركتم على مروركم
ونفعنا الله وإياكم بما علمنا .

أبوزيد العمراني
21-03-2007, 01:45 AM
• فصل : جواذب النفس بين الدنيا و الآخرة


جواذب الطبع الى الدنيا كثيرة ، ثم هي من داخل ، و ذكر الآخرة أمر خارج عن الطبع من خارج و ربما ظن من لا علم له أن جواذب الآخرة أقوى ، لما يسمع من الوعيد في القرآن ، و ليس كذلك ، لأن مثل الطبع في ميله إلى الدنيا ، كالماء الجاري فإنه يطلب الهبوط ، و إنما رفعه إلى فوق يحتاج إلى التكلف .
و لهذا أجاب معاون الشرع : بالترغيب و الترهيب يقوي جند العقل . فأما الطبع فجواذبه كثيرة ، و ليس العجب أن يغلب ! إنما العجب أن يغلب .

• فصل : البصر في العواقب


من عاين بعين بصيرته تناهي الأمور في بداياتها ، نال خيرها ، و نجا من شرها . و من لم ير العواقب غلب عليه الحسن ، فعاد عليه بالألم ما طلب منه السلامة ، و بالنصب ما رجا منه الراحه .
و بيان هذا في المستقبل ، يتبين بذكر الماضي ، و هو أنك لا تخلو ، أن تكون عصيت الله في عمرك ، أو أطعته . فأين لذة معصيتك ؟ و أين تعب طاعتك ؟ هيهات رحل كل بما فيه !
فليت الذنوب إذ تخلت خلت !
و أزيدك في هذا بياناً مثل ساعة الموت ، و انظر إلى مرارة الحسرات على التفريط ، و لا أقول كيف تغلب حلاوة اللذات ، لأن حلاوة اللذات استحالت حنظلا ، فبقيت مرارة الأسى بلا مقاوم ، أتراك ماعلمت أن الأمر بعواقبه ؟ فراقب العواقب تسلم ، و لا تمل مع هوى الحسن فتندم .

أبوزيد العمراني
25-03-2007, 10:42 AM
فصل متاع الغرور

من تفكر في عواقب الدنيا أخذ الحذر ومن أيقن بطول الطريق تأهب للسفر‏.‏

ما أعجب أمرك يا من يوقن بأمر ثم ينساه ويتحقق ضرر حال ثم يغشاه ‏"‏ وتخشى الناس واللّه أحق أن تخشاه ‏"‏‏.‏

تغلبك نفسك على ما تظن ولا تغلبها على ما تستيقن‏.‏

أعجب العجائب سرورك بغرورك وسهوك في لهوك عما قد خبىء لك‏.‏

تغتر بصحتك وتنسى دنو السقم وتفرح بعافيتك غافلاً عن قرب الألم‏.‏

لقد أراك مصرع غيرك مصرعك وأبدى مضجع سواك - قبل الممات - مضجعك‏.‏

كأنّك لم تسمع بأخبار من مضى ولم تر في الباقين ما يصنع الدهر‏!‏ فإن كنت لا تدري فتلك ديارهم محاها مجال الرّيح بعدك والقبر‏!‏ كم رأيت صاحب منزل ما نزل لحده حتى نزل‏!‏‏.‏

وكم شاهدت والي قصر وليه عدوه لما عزل‏!‏‏.‏

فيا من كل لحظة إلى هذا يسري وفعله فعل من لا يفهم ولا يدري‏.‏

وكيف تنام العين وهي قريرة ولم تدر من أيّ المحلين تنزل فصل لا تحم حول الحمى من قارب الفتنة بعدت عنه السلامة‏.‏

ومن ادعى الصبر وكل إلى نفسه‏.‏

ورب نظرة لم تناظر‏!‏‏.‏

وأحق الأشياء بالضبط والقهر اللسان والعين‏.‏

فإياك إياك أن تغتر بعزمك على ترك الهوى مع مقاربة الفتنة‏.‏

فإن الهوى مكايد‏.‏

وكم من شجاع في صف الحرب اغتيل فأتاه ما لم يحتسب ممن يأنف النظر إليه‏!‏ واذكر حمزة مع وحشي‏.‏

واغضض الطرف تسترح من غرام تكتسي فيه ثوب ذل وشين فبلاء الفتى موافقة النف - س وبدء الهوى طموح العين فصل حالة القلب مع العبادة أعظم المعاقبة أن لا يحس المعاقب بالعقوبة‏.‏

وأشد من ذلك أن يقع السرور بما هو عقوبة كالفرح بالمال الحرام والتمكن من الذنوب‏.‏

ومن هذه حاله لا يفوز بطاعة‏.‏

وإني تدبرت أحوال أكثر العلماء والمتزهدين فرأيتهم في عقوبات لا يحسون بها ومعظمها من قبل طلبهم للرياسة‏.‏

فالعالم منهم يغضب إن رد عليه خطؤه والواعظ متصنع بوعظه والمتزهد منافق أو مراء‏.‏

فأول عقوباتهم إعراضهم عن الحق شغلاً بالخلق‏.‏

ومن خفي عقوباتهم سلب حلاوة المناجاة ولذة التعبد‏.‏

إلا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات يحفظ الله بهم الأرض بواطنهم كظواهرهم بل أجلى وسرائرهم كعلانيتهم بل أحلى وهممهم عند الثريا بل أعلى‏.‏

فالناس في غفلاتهم وهم في قطع فلاتهم تحبهم بقاع الأرض وتفرح بهم أملاك السماء‏.‏

نسأل الله معز وجل التوفيق لاتباعهم وأن يجعلنا من أتباعهم‏.‏

لواء العز
25-03-2007, 10:55 AM
جعل الله هذا العمل الذي قمت به في موازين حسناتك







http://www.alsowr.com/get-3-2007-lb404l42.gif (http://www.alsowr.com)

http://www.alsowr.com/get-3-2007-26d7qrvg.gif (http://www.alsowr.com)

أبوزيد العمراني
05-04-2007, 09:26 AM
• فصل : كمال العقل


من علامة كمال العقل : علو الهمة ! و الراضي بالدون دنيء ! !
و لم أر في عيوب الناس عيباً
كنقص القادرين على التمام



• فصل : يحبهم و يحبونه

سبحان من سبقت محبته لأحبائه ، فمدحهم على ما وهب لهم ، و اشترى منهم ما أعطاهم ، و قدم المتأخر من أوصافهم ، لموضع إيثارهم ، فباهى بهم في صومهم ، و أحب خلوف أفواههم . يا لها من حالة مصونة لا يقدر عليها كل طالب ! و لا يبلغ كنه وصفها كل خاطب .


• فصل : ضع الموت نصب عي***

الواجب على العاقل أخذ العدة لرحيله ، فإنه لا يعلم متى يفجؤه أمر ربه ، و لا يدري متى يستدعى ؟
و إني رأيت خلقاً كثيراً غرهم الشباب ، و نسوا فقد الأقران ، و ألهاهم طول الأمل .
و ربما قال العالم المحض لنفسه : أشتغل بالعلم اليوم ثم أعمل به غداً ، فيتساهل في الزلل بحجة الراحة ، و يؤخر الأهبة لتحقيق التوبة ، و لا يتحاشى من غيبة أو سماعها ، و من كسب شبهة يأمل أن يمحوها بالورع .
و ينسى أن الموت قد يبغت . فالعاقل من أعطى كل لحظة حقها من الواجب عليه ، فإن بغته الموت رؤى مستعداً ، و إن نال الأمل ازداد خيراً .


• فصل : من أعمالكم سلط عليكم

خطرت لي فكرة فيما يجري على كثير من العالم من المصائب الشديدة ، و البلايا العظيمة ، التي تتناهى إلى نهاية الصعوبة فقلت : سبحان الله ! إن الله أكرم الأكرمين ، و الكرم يوجب المسامحة .
فما وجه هذه المعاقبة؟
فتكفرت ، فرأيت كثيراً من الناس في وجودهم كالعدم ، لا يتصفحون أدلة الوحدانية ، و لا ينظرون في أوامر الله تعالى و نواهيه ، بل يجرون ـ على عاداتهم ـ كالبهائم .
فإن وافق الشرع مرادهم و إلا فمعولهم على أغراضهم . و بعد حصول الدينار ، لا يبالون ، أمن حلال كان أم من حرام . و إن سهلت عليهم الصلاة فعلوها ، و إن لم تسهل تركوها . و فيهم من يبارز بالذنوب العظيمة ، مع نوع معرفة الناهي . و ربما قويت معرفة عالم منهم ، و تفاقمت ذنوبه ، فعلمت أن العقوبات ، و إن عظمت دون إجرامهم . فإذا وقعت عقوبة لتمحص ذنباً صاح مستغيثهم : ترى هذا بأي ذنب ؟ و ينسى ما قد كان ، مما تتزلزل الأرض لبعضه .
و قد يهان الشيخ في كبره حتى ترحمه القلوب ، و لا يدري أن ذلك لإهماله حق الله تعالى في شبابه . فمتى رأيت معاقباً ، فاعلم أنه لذنوب .

أبوزيد العمراني
08-04-2007, 08:59 AM
• فصل : المقارنة بين علماء الدنيا و علماء الآخرة


تأملت التحاسد بين العلماء ، فرأيت منشأه من حب الدنيا ، فإن علماء الآخرة يتوادون و لا يتحاسبون ، كما قال عز و جل : و لا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا .
و قال الله تعالى : والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا و لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان و لا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا .
و قد كان أبو الدرداء : [ يدعو كل ليلة من إخوانه ] .
و قال الإمام أحمد بن حنبل لولد الشافعي : [ أبوك من الستة الذين أدعو لهم كل ليلة وقت السحر ] .
و الأمر الفارق بين الفئتين : أن علماء الدنيا ينظرون إلى الرياسة فيها ، و يحبون كثرة الجمع و الثناء . و علماء الآخرة ، بمعزل من إيثار ذلك ، و قد كانوا يتخوفونه ، و يرحمون من بلي به .
و كان النخعي ، لا يستند إلى سارية . و قال علقمة : أكره أن يوطأ عقبي . و يقال علقمة . و كان بعضهم ، إذا جلس إليه أكثر من أربعة ، قام عنهم . و كانوا يتدافعون الفتوى ، و يحبون الخمول ، مثل القوم كمثل راكب البحر ، و قد خب ، فعنده شغل إلى أن يوقن بالنجاة .
و إنما كان بعضهم يدعوا لبعض ، و يستفيد منه لأنهم ركب تصاحبوا فتوادوا ، فالأيام و الليالي مراحلهم إلى سفر الجنة .



• فصل : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم


من أحب تصفية الأحوال ، فليجتهد في تصفية الأعمال .
قال الله عز وجل : و ألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقاً .
قال النبي صلى الله عليه و سلم فيما يروي عن ربه عز وجل : لو أن عبادي أطاعوني لسقيتهم المطر بالليل ، و أطلعت عليهم الشمس بالنهار ، و لم أسمعهم صوت الرعد .
و قال صلى الله عليه و سلم : البر لا يبلى ، و الإثم لا ينسى ، و الديان لا ينام ، و كما تدين تدان .
و قال أبو سليمان الداراني : [ من صفى صفي له ، و من كدر كدر عليه ، و من أحسن في ليلة كوفىء في نهاره ، و من أحسن في نهاره كوفىء في ليله ] . و كان شيخ يدور في المجالس ، و يقول : من سره أن تدوم له العافية ، فليتق الله عز وجل . و كان الفضيل بن عياض ، يقول : [ إني لأعصي الله ، فأعرف ذلك في خلق دابتي ، و جاريتي ] . و اعلم ـ وفقك الله ـ أنه لا يحس بضربة مبنج ، و إنما يعرف الزيادة من النقصان المحاسب لنفسه و متى رأيت تكديراً في حال فاذكر نعمة ما شكرت ، أو زلة قد فعلت ، و احذر من نفار النعم ، و مفاجأة النقم ، و لا تغتر بساط الحلم ، فربما عجل انقباضه .
و قد قال الله عز وجل : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .
و كان أبو علي الروذباري يقول : [ من الاغترار أن تسىء ، فيحسن إليك ، فتترك التوبة ، توهما أنك تسامح في العقوبات] .

أبوزيد العمراني
21-04-2007, 09:17 AM
• فصل : نصائح شتى

العاقل يدبر بعقله عيشته في الدنيا .
فإن كان فقيراً إجتهد في كسب و صناعة تكفه عن الذل للخلق ، و قلل العلائق ، و إستعمل القناعة ، فعاش سليما من منن الناس عزيزاً بينهم .
و إن كان غنياً فينبغي له أن يدبر في نفقته خوف أن يفتقر فيحتاج إلى الذل للخلق .
و من البلية أن يبذر في النفقة و يباهي بها ليكمد الأعداء .
كأنه يتعرض بذلك ـ إن أكثر ـ لإصابته بالعين .
و ينبغي التوسط في الأحوال ، و كتمان ما يصلح كتمانه .
و لقد وجد بعض الغسالين مالاً فأكثر النفقة ، فعلم به ، فأخذ منه المال ، و عاد إلى الفقر .
و إنما التدبير حفظ المال ، و التوسط في الإنفاق ، و كتمان ما لا يصلح إظهاره .
و من الغلط إطلاع الزوجة على قدر المال ، فإنه إن كان قليلاً هان عندها الزوج ، و إن كان كثيراً طلبت زيادة الكسوة و الحلى .
قال الله عز وجل : و لا تؤتوا السفهاء أموالكم و كذلك الولد .
و كذلك الأسرار ، ينبغي أن تحفظ و أن يحذر منها ، و من الصديق ، فربما إنقلب ، فقد قال الشاعر :
إحذر عدوك مرة و احذر صديقك ألف مرة
فلربما انقلب الصديق فكان أعلم بالمضرة
بحمد الله تعالى قد نجز ما توخاه الفكر الفاتر من تقييد ما جمعه القلم من صيد الخاطر ، مقتصراً فيه على ما به التخلي من الأمراض النفسية ، و التخلي بالآداب الشرعية و الأخلاق المرضية .
جعله الله تعالى خير هاد على منبر الوعظ و الإرشاد ، و أنفع كتاب تجلى في مرايا الظهور لهداية العباد

محمد بن سالم
21-04-2007, 01:38 PM
و من الغلط إطلاع الزوجة على قدر المال ، فإنه إن كان قليلاً هان عندها الزوج ، و إن كان كثيراً طلبت زيادة الكسوة و الحلى .

أبا زيد ....

إستوقفتني هذه النقطة ...
كيف نجمع بين من ينادون بالمشاركة بين الزوجين في كل الأمور ,,؟؟
وهذا الأمر ...
وهناك من يقول بأن إطلاع الزوجه على كافة التفاصيل المالية ,...
يجعلها تدرك تماما ً ظروفك وقدرتك ,, وستكون عوناً لك لاعليك ,,,,


أعلم أنه بستان أدبي ...
ولكن ؟؟؟

محمد بن حافظ
22-04-2007, 04:16 AM
الله يعطيك العافيه وكلك ذوق والله

أبوزيد العمراني
22-04-2007, 09:27 PM
و من الغلط إطلاع الزوجة على قدر المال ، فإنه إن كان قليلاً هان عندها الزوج ، و إن كان كثيراً طلبت زيادة الكسوة و الحلى .

أبا زيد ....

إستوقفتني هذه النقطة ...
كيف نجمع بين من ينادون بالمشاركة بين الزوجين في كل الأمور ,,؟؟
وهذا الأمر ...
وهناك من يقول بأن إطلاع الزوجه على كافة التفاصيل المالية ,...
يجعلها تدرك تماما ً ظروفك وقدرتك ,, وستكون عوناً لك لاعليك ,,,,


أعلم أنه بستان أدبي ...
ولكن ؟؟؟

أخي الحبيب أبا سالم

قد يكون كلام الإمام ابن الجوزي
من باب الأفضل والأولى
وفي هذه الحالة لايكون حكماً عاماً
وقد يكون لزمانه حين كان الكاسب للمال الرجل
وهو القائم على شؤون البيت

أما هذا العصر الذي ربما تجد نسبة كبيرة من البيوت
أن المرأة هي التي تقوم على شؤون البيت بحيث تكون هي العاملة والجالبة للرزق
وعندها تجد أن الحكم يتعلق بتقليب النظر في كل حالة بحسبها
حيث تكون من مكان لمكان ومن حال إلى حال ومن زمان لزمان مختلفة .

وعندها تكون النظرة أشمل والحكم في إعداد الأولى والأفضل .

وأود أن أشير هنا إلى أن الشريعة الإسلامية
في شؤون الحياة المعيشية بالنسبة لأحكام الزوج والزوجة والأسرة
تأخذ كثيراً بعرف الناس وترى أنه حيث وجد العرف وجد الحكم
دون الإخلال بأداء الحقوق التي فرض الله وقدر .


والله الموفق

أبوزيد العمراني
22-04-2007, 09:29 PM
الله يعطيك العافيه وكلك ذوق والله


أخي الحبيب محمد بن حافظ

أشهد الله على محبتك فيه .

محمد بن سالم
24-04-2007, 01:12 AM
ابا زيد ...


دمت نهلاً نستقي منه
كفيت ووفيت
ولاعدمناك

أبوزيد العمراني
25-04-2007, 11:33 AM
• فصل : إجتماع الهمة في خدمة الحق

من تلمح أحوال الدنيا ، علم أن مراد الحق سبحانه إجتنابها .
فمن مال إلى مباحها ليلتذ وجد مع كل فرحة ترحة ، و إلى جانب كل راحة تعباً ، و آخر كل لذة نقصاً يزيد عليها .
و ما رفع شيء من الدنيا إلا و وضع .
أحب الرسول صلى الله عليه و سلم عائشة رضي الله عنها ، فجاء حديث الإفك .
و مال إلى زينب ، فجاء : فلما قضى زيد منها وطراً .
ثم يكفي أنه إذا حصل محبوبه فعين العقل ترى فراقه فيتنغص عند وجوده ، كما قال الشاعر :
أتم الحزن عندي في سرور تيقن عنه صاحبه انتقالا
فيعلم العاقل أن مراد الحق بهذا التكدير التنفير عن الدنيا ، فيبقى أخذ البلغة منها ضرورة و ترك الشواغل ، فيجتمع الهم في خدمة الحق .
و من عدل عن ذلك ندم على الفوات

أبوزيد العمراني
29-04-2007, 11:49 AM
• فصل : نصائح شتى

العاقل يدبر بعقله عيشته في الدنيا .
فإن كان فقيراً إجتهد في كسب و صناعة تكفه عن الذل للخلق ، و قلل العلائق ، و إستعمل القناعة ، فعاش سليما من منن الناس عزيزاً بينهم .
و إن كان غنياً فينبغي له أن يدبر في نفقته خوف أن يفتقر فيحتاج إلى الذل للخلق .
و من البلية أن يبذر في النفقة و يباهي بها ليكمد الأعداء .
كأنه يتعرض بذلك ـ إن أكثر ـ لإصابته بالعين .
و ينبغي التوسط في الأحوال ، و كتمان ما يصلح كتمانه .
و لقد وجد بعض الغسالين مالاً فأكثر النفقة ، فعلم به ، فأخذ منه المال ، و عاد إلى الفقر .
و إنما التدبير حفظ المال ، و التوسط في الإنفاق ، و كتمان ما لا يصلح إظهاره .
و من الغلط إطلاع الزوجة على قدر المال ، فإنه إن كان قليلاً هان عندها الزوج ، و إن كان كثيراً طلبت زيادة الكسوة و الحلى .
قال الله عز وجل : و لا تؤتوا السفهاء أموالكم و كذلك الولد .
و كذلك الأسرار ، ينبغي أن تحفظ و أن يحذر منها ، و من الصديق ، فربما إنقلب ، فقد قال الشاعر :
إحذر عدوك مرة و احذر صديقك ألف مرة
فلربما انقلب الصديق فكان أعلم بالمضرة
بحمد الله تعالى قد نجز ما توخاه الفكر الفاتر من تقييد ما جمعه القلم من صيد الخاطر ، مقتصراً فيه على ما به التخلي من الأمراض النفسية ، و التخلي بالآداب الشرعية و الأخلاق المرضية .
جعله الله تعالى خير هاد على منبر الوعظ و الإرشاد ، و أنفع كتاب تجلى في مرايا الظهور لهداية العباد

أبوزيد العمراني
26-05-2007, 09:34 AM
• فصل : في قوة قهر الهوى لذة كبرى

رأيت ميل النفس إلى الشهوات زائداً في المقدار حتى إنها إذا مالت ، مالت بالقلب و العقل و الذهن ، فلا يكاد المرء ينتفع بشيء من النصح .
فصحت بها يوماً و قد مالت بكليتها إلى شهوة : ويحك ! ففي لحظة أكلمك كلمات ثم افعلي ما بدا لك .
قالت : قل اسمع .
قلت : قد تقرر قلة ميالك إلى المباحات من الشهوات ، و أما جل ميلك فإلى المحرمات .
و أنا أكشف لك عن الأمرين ، فربما رأيت الحلوين مرين .
أما المباحات من الشهوات ، فمطلقة لك و لكن طريقها صعب ، لأن المال قد يعجز عنها ، و الكسب قد لا يحصل معظمها ، و الوقت الشريف يذهب بذلك .
ثم شغل القلب بها وقت التحصيل ، و في حالة الحصول ، و بحذر الفوات .
ثم ينغصها من النقص ما لا يخفى على مميز ، و أن كان مطعماً فالشبع يحدث آفات ، و إن كان شخصياً فالملل أو الفراق ، أو سوء الخلق . ثم ألذ النكاح أكثره إهاناً للبدن ، إلى غير ذلك مما يطول شرحه .
و أما المحرمات : فتشتمل على ما أشرنا إليه من المباحات و تزيد عليها بأنها آفة العرض و مظنة عقاب الدنيا و فضيحتها ، و هناك و عيد الآخرة ، ثم الجزع كلما ذكرها التائب .
و في قوة قهر الهوى لذة تزيد على كل لذة . ألا ترى إلى كل مغلوب بالهوى كيف يكون ذليلاً ؟ لأنه قهر . بخلاف غلب الهوى فأنه يكون قوي القلب ، عزيزاً لأنه قهر .
فالحذر الحذر من رؤية المشتهي بعين الحسن ، كما يرى اللص لذة أخذ المال من الحرز ، و لا يرى بعين فكره القطع .
و ليفتح عين البصيرة لتأمل العواقب و استحلة اللذة نغصة ، و انقلابها عن ، كونها لذة ، إما لملل أو لغيره من الآفات ، أو لا نقطاعها بامتناع الحبيب . فتكون المعصية الأولى كلقمة تناولها جائع ، فما ردت كلب الجوع ، بل شهت الطعام .
و ليتذكر الانسان لذة قهر الهوى ، مع تأمل فوائد الصبر عنه .
فمن وقف لذلك ، كانت سلامه قريبة منه . .

أبوزيد العمراني
17-06-2007, 09:07 AM
• فصل : من رام صلاح القلب رام الممتنع

تأملت أمر الدنيا و الآخرة ، فوجدت حوادث الدنيا حسية طبعية ، و حوادث الآخرة إيمانية يقينية . و الحسيات أقوى جذباً لمن لم يقو علمه و يقينه .
و الحوادث إنما تبقى بكثرة أسبابها ، فمخالطة الناس ، و رؤية المستحسنات و التعرض بالملذوذات ، يقوي حوادث الحس .
و العزلة ، و الفكر ، و النظر في العلم يقوي حوادث الآخرة .
و يبين هذا بأن الإنسان إذا خرج في الأسواق ، و يبصر زينة الدنيا ثم دخل إلى المقابر ، ففكر ورق قلبه ، فإنه يحس بين الحالتين فرقاً بيناً .
و سبب ذلك ، التعرض بأسباب الحوادث .
فعليك بالعزلة و الذكر و النظر في العلم ، فإن العزلة حمية ، و الفكر و العلم أدوية . و الدواء مع التخليط لا ينفع .
و قد تمكنت منك أخلاط المخالطة للخلق ، و التخليط في الأفعال فليس لك دواء إلا ما وصفت لك .
فأما إذا خالطت الخلق و تعرضت للشهوات ، ثم رمت صلاح القلب رمت الممتنع .