رحــrahhalــال
28-02-2007, 06:00 AM
مـقـدمـة :ـ
إن تطلع الإنسان وطموحه في الطيران كالطير, حَدث كما يبدو منذ أن خلق الله الإنسان الأول.
هذا العمل البسيط الذي يقوم به الطير دون أية صعوبة, كان تحديا وانفعالا, بالنسبة لكثيرين من
الناس منذ آلاف السنين كثيرون منهم لاقوا حتفهم أثناء محاولاتهم الفاشلة وإخفاقهم في
التحليق نحو الأعالي ولو للحظة واحدة من أجل الشعور كالصقور..
لم تردع هذه المحاولات الآخرين من استمرارية هذه التجارب, المصيبة أن كل من حاول
التحليق اكتشف, المزيد من خيبة الأمل لأن خفقان الأجنحة المصنوعة من الخشب الخفيف ومن
الريش لا تكفي لتحقيق الأمل بالطيران مثل الصقور.
http://www.s77.com/up/up10/f71cb38a5b.jpg (http://www.s77.com/up)
بداية عهدنا بالطيران
كان أشهر المحلقين في الجو قبل الميلاد هو النبي سليمان ابن النبي داوود عليهما أفضل
السلام، حينما سخر الله له الريح تجري بأمره، تحمله عليه السلام هو وجنوده وتنقلهم إلى
بقاع الأرض التي تقتضي مهمة النبي لها، قال تعالى محدثاً عن سليمان {
"قال رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب، فسخرنا له الريح
تجري بأمره رخاء حيث أصاب، والشياطين كل بناء وغواص، وآخرين مقرنين في الأصفاد، هذا
عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب، وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب} .
وقد روي في تفسير القرآن الكريم لابن كثير رحمة الله عليه، ان النبي سليمان عليه السلام
كانت له مركبات أشبه بالعرزالة، ( العرزالة : هي صفيح خشبي على شكل مربع ) تمر من
خلالها الريح، وهي مصنوعة بإتقان من الخشب تحمله وجنوده من الإنس والجن والوحوش
لمحاربة الشعوب الفاسدة حيث يتم توليد قوة الرفع ( Lift ) من خلالها فترتفع وتندفع في
السماء.
على مدى قرون من الزمن من تاريخ البشرية، كانت هناك العديد من محاولات الطيران قام بها
إنسان أراد تحقيق ذلك، ولم تخل بالطبع تلك المحاولات من بعض الأساطير، ولعل أشهرها
الأسطورة الإغريقية لعملية الهروب المثيرة لأب وابنه وهما ديدالوس وايكاروس، قاما بها
حسب ما ترويه تلك الأسطورة قبل الميلاد بواسطة صنع أجنحة خفاقة من ريش الطيور توضع
على الكتف وتحرك بواسطة اليدين. وهي شبيهة بالمحاولة التي قام بها العلامة عباس بن
فرناس في الأندلس منذ أكثر من 400 سنة، لكنه لم ينجح بذلك.
قامت بداية الحضارة الأولى محاكاة للطبيعة، من حيوان ونبات وغيرهما؛ لذلك حاول الإنسان
القديم تقليد الحيوان في جملة من أنماط حياته، والطيران من هذه الأنماط التي حاكى بها
الإنسان الطير.
ثم تاقت نفسه إلى ارتياد عالم الجو، وهي مجهولة عنده، فنهضت محاولات بدائية لتحقيق فكرة
الطيران، كما تبين من كشف حضاري جديد، قام به العالم الطبيب هافير كابريردارك، الذي درس
حضارة الإنسان القديم في بيرو، ورأى أن إنسان النياندرتال، قد أفلح في تدجين الحيوان الطائر
المعروف بـ "العنقاء" (العنقاء أو الفينكس
هو طائر طويل العنق لذا سماه العرب "عنقاء" أما كلمة الفينكس فهي يونانية الأصل و تعني
نوعا معينا من النخيل، وبعض الروايات ترجع أصل تسمية الطائر الأسطوري إلى مدينة يونانية
أخذ المصريون عنها تلك الأسطورة) حيث استخدمه في الطيران، وافترض أن تكون هناك في
أراضي بيرو شوارع منظمة تشبه المطارات اليوم.. وهذه فرضية علمية لو صحَّت لغيرت معالم
تاريخ الحضارة البشرية؛ إذ إن تاريخ نشوء هذه الحضارة يعود إلى 150 - 200 ألف سنة من
عمر الزمن.
ثم عرفت حضارات أخرى عالم الطيران، وذلك في دنيا الخيال والأسطورة كما هو الشأن في
الأسطورة اليونانية، التي تقول إن رجلاً يدعى: "ددالوس" وولده "أكاروس" حاولا الطيران،
واستعمل كل منهما جناحين من أجنحة الطيور، وثبتاها في جسميهما بالشمع، وطار "ددالوس"
بأمان إلى أن صهر الشمع، فسقط في البحر ومات غرقاً.
وبقى غزو الفضاء عند الإنسان ضربًا من الخرافة، وعاش في عالم الأحلام والأساطير، حتى
عرفت الحضارة الإسلامية عالم الفضاء وفق أسس علمية مدروسة، منزهة عن ترهات
الخرافة والأوهام.
فكانت مباحث أولاد موسى، وثابت بن منصور والخوارزمي والبتاني، ويحيى بن منصور بداية
لتطور علم الفضاء عند المسلمين، ثم شد من أزر هذه الطائفة من علماء المسلمين، جهد
علماء الفلك المسلمين، بدراساتهم العميقة في "علم الفلك" ، وفي أفياء الحضارة الإسلامية،
نهض علماء أفذاذ إلى إجراء التجارب في عالم الطيران. وهذه البدايات كانت المحاولات الرائدة
في ارتياد عالم الفضاء.
ومن هؤلاء الرواد الأوائل الذين تدين لجهودهم العلمية حضارة اليوم بالفضل، عالم مسلم فذ،
عالج فنونًا من شتى أبواب المعرفة، واشتغل في صناعات مختلفة، حتى عرف بـ "حكيم
الأندلس" والحكمة تطلق عند المسلمين على الاشتغال بصنعة الكيمياء والطب. فمن هو حكيم
الأندلس؟
http://www.s77.com/up/up10/2674ead28c.png (http://www.s77.com/up)
هو أبو القاسم، عباس بن فرناس بن فرداس، من أهل قرطبة، وابن فرناس، رجل متعدد
المواهب العلمية، فهو: فيلسوف، وكيميائي، وفيزيائي، وفلكي، ذاع نجمه في الأندلس، وفي
قرطبة ، وعايش ثلاثة من خلفاء بني أمية، وهم: الحكم بن هشام، وولده عبد الرحمن بن
الحكم، وحفيده محمد بن عبد الرحمن. وقد ضنت مظان الفكر الإسلامي على إيضاح معالم حياة
هذا العبقري الفذ، فتخارست عن تبيان نشأته ومعرفة حياته.
الرائد الأول للطيران
من الواضح أن ابن فرناس لم يقم بتجربته الرائعة بوحي من الخيال، إنما قام بها على أساس
من البحث والدرس في ميادين العلم، وبخاصة في الفلك والفيزياء.
وكان كثيراً ما يقوم بشرح نظريته في الطيران لرواد منتديات الخلافة في قرطبة.. نتيجة
لدراساته في الرياضيات والفلك.. لذلك قام بتجربته الخطرة، أمام جمٍّع غفير من أهالي قرطبة،
وفيها ما فيها من إيماءات علمية نادرة، فضلاً عن كونها مغامرة بارعة "فاحتال في تطيير
جثمانه، وكسا نفسه الريش على الحرير، فتهيأ له أن استطار في الجو ، فحلق فيه حتى وقع
على مسافة بعيدة".
وهذا النص يكفي لتفسير أبعاد هذه التجربة العلمية الفذة، حيث إن ابن فرناس بناها عل دراسة
فائقة في الفيزياء والفلك. وفي العصر الحديث، نتذكر أمر الطائرات الشراعية، واتخاذ مظلات
الهبوط من الحرير.
ومحاولة ابن فرناس هذه بداية الطريق لولوج عالم الفضاء، وربما كان أثر الحسد الذي ناله
من بعض معاصريه قد منعه من إعادة تجربته على أساس جديد من العلم، حيث إنه لم يحسن
الاحتيال في هبوطه، فتأذى في مؤخره، وقد تناقل المؤرخون مقولة إنه: لم يدر أن الطائر إنما
يقع على زمكه (ذيله) ولم يعمل له ذنبًا.. وذكروا قول مؤمن بن سعيد أحد شعراء عصره.. وهو
الذي يسخر فيه منه:
بطم على العنقاء في طيرانها ******* إذا ما كسا جثمانه ريش قشعم
وهذه المقولة من نسيج خيال المؤرخين؛ لأن الرجل الذي يتخذ من الحرير والريش جناحين له
كان يعلم السر في خفة هذين النوعين.. ولا يمكن أن يخفى عليه صنع الذيل.. كما أنه كان
يشرح للخليفة كيفية طيران الطير ، ولبراعة ابن فرناس في علم الفلك، تمكن من صنع هيئة
السماء في بيته، وخيَّل للناظر فيها النجوم والرعود والبروق والغيوم.
وتبع ابن فرناس، عالمان عربيان آخران، الأول أبو العباس الجوهري، العالم اللغوي صاحب
معجم (تاج اللغة وصحاح العربية/ الصحاح) المُتَوَفَّى سنة 393هـ فقد قام الجوهري بتجربته
الفريدة هذه في نيسابور؛ حيث صنع جناحين من خشب وربطهما بحبل، وصعد سطح مسجد بلده،
وحاول الطيران، أمام حشد من أبناء مصره، إلا أن النجاح لم يحالفه فسقط شهيد العلم.
والعالم الثاني، لا تذكر مظان التاريخ اسمه، عاش هذا العالم في مدينة القسطنطينية، فدرس
التجارب التي قام بها من سبقه من الرواد فتوصل إلى أن أجنحة الريش لا تصلح لطيران
الإنسان، ورأى أن يصنع أجنحة من القماش فقام بتجربة أمام الناس، وكان من بينهم
الإمبراطور البيزنطي كوفينوس ونخبة من حاشيته فحاول الطيران من رأس برج عال، إلا أن
أمله تحطم بعد أن أسلم نفسه للريح، حيث إن جناحي الخشب لم يقويا على حمله، وكان ذلك في
حدود سنة 1100م.
فهؤلاء الثلاثة، هم رواد الفضاء، ولهم يعود الفضل الكبير في تقدم علوم الفضاء، التي أخذت
تتطور طيلة ثمانية قرون، حتى تمكن الأخوان أورفيل ويلبار من الطيران بواسطة الطيران
الآلي.
لكن عملية الطيران الحديثة تمت كما هو معروف لدينا اليوم بواسطة طائرة الأخوان «رايت»
الاميركيين، اللذين تمكنا من ترجمة ذلك الى آلة ذات أجنحة يدفعها محرك ميكا***ي مروحي،
غيرت من الحياة البشرية ولا تزال منذ تحليقها الاول عام 1903.
يحلم كل واحد منا أحيانا في أن يحلق ويطير في الفضاء. فماذا كنا نريد لتحقيق هذا الهدف أكثر
من زوج من الأجنحة يحملنا لأي مكان نريده عاليا فوق الأرض...
صحيح أننا جمعيا نستطيع أن نشتري بطاقة في الطائرة تجعلنا "نلامس" السماء. ولكن قبل مئة
سنة فقط نجح الأخوان رايت أن يطيرا كالعصفور ويحققا - حلمنا.
في السابع عشر من كانون الأول 2003 مرت مئة سنة, على الرحلة الجوية الآلية الأولى في
العالم, وقد استمرت هذه الرحلة 12 ثانية فقط لقد سبقتها استعدادات وتحضيرات ودراسات
مرهقة كثيرة, تحققت بفضل الأخوين أورويل وويلبور رايت.
طائرة الأخوين رايت
إذن من أين نبدأ, ربما من البداية...
وُلد الأخوان أورويل وويربول لعائلة رايت بفارق أربع سنوات بين الواحد والآخر, تعلم الإثنان
في المدرسة الثانوية ولكن لم ينجح أي واحد منهما بإنهاء هذه الدراسة بنجاح, إذ كان هناك ما
يثير اهتمامهما ويشدهما أكثر من الدراسة كل ما كان يهم الأخوان يتركز في الألعاب الآلية
اللائي كانا يركبانها, مثل: الدراجة وغيرها.
http://www.s77.com/up/up10/b848059055.png (http://www.s77.com/up)
بعد أن أحضر لهما والدهما هدية, وهي كناية عن لعبة هليوكبتر, بدءا في بناء ألعاب كثيرة على
شاكلتها. لكنهما فشلا في إنشاء نماذج أكبر منها حجمًا. عندما كبرا أسسا مطبعة وأصدرا مجلة
أسبوعية, وفي المقابل باعا وأجرا الدراجات اللائي بنياها معًا.
الأخوان رايت
في سنة 1899 قتل شخص اسمه اوتو ليلينتال, الذي كان من رواد التحليق في الفضاء. أثارت
هذه الحادثة التي أدت إلى مصرعه اهتمام الأخوين رايت في موضوع الطيران. أخذ الأخوان
يتعلمان جميع المعلومات الجديدة وآخر ما تم التوصل اليه في هذا المجال. وبعد ثلاث سنوات
أخذا يطّيران طائرات ورقية ضخمة في منطقة كيتي هوك - شمال كارولاينا- الولايات المتحدة.
وفي عام 1899, طيّرا أول طائرة شراعية من صنع أيديهما. بلغ عرض قضبان جناحيهما إلى
خمسة أمتار, ووصلت تكاليف بناء هذه الطائرة 15 دولارًا فقط!!!
http://www.s77.com/up/up10/c672bcb4db.png (http://www.s77.com/up)
ما هي الطائرة الشراعية؟ الطائرة الشراعية هي طائرة صغيرة بدون محرك
بعد حوالي سنتين حاول الأخوان رايت تطيير طائرة شراعية أكبر حجما, وأظهرا كيفية التوصل
إلى التوازن في الفضاء.
http://www.s77.com/up/up10/551a505302.png (http://www.s77.com/up)
رغم نجاحهما, أصيبا بخيبة أمل بعدم قدرة الطائرة من البقاء في الفضاء, ولكنهما لم ييأسا ولم
ينهزما وعادا فورًا الى الاستمرار في أبحاثهما. قام الاثنان برصد حركات العصافير وأجريا
تجارب أخرى كثيرة, حتى أفلحا في بناء طائرة هوائية جديدة محسّنة, ذات دينامية التنشيط
الهوائي. أفضل من سابقاتها. لقد توصلا الى هذا التغيير الانقلابي من خلال تصميم وتغيير شكل
الجناحين, يضمن حل جميع المشاكل السابقة.
ما هي ديناميكية التنشيط الهوائي؟ إنها خصلة جسم متحرك تؤهله في التغلب على مقاومة الهواء, بفضل شكله الاستداري في طرفه الأول, والحاد المدبب في طرفه الثاني, وكذلك بفضل
مساحته الداخلية الصقيلة المتناسقة. (على هيئة نقطة الماء) يمكننا العثور على هذه الخصلة
من خلال شكل الأسماك والطيور.
أجرى الأخوان رايت على هذه الطائرة الهوائية أكثر من ألف طلعة جوية, قطعا بها حوالي 180
مترا, بعد ذلك أدركا أنهما ابتكرا اختراعا جديدًا فقاما بتسجيل براءة اختراع طائرتهم
الشراعية.
ومع ازدياد نجاحهما طمحا في مزيد من الانجاز, وكان هدفهما التالي بناء مركبة تنطلق الى
الجو بقواها الذاتية دون الاعتماد على رحمة هبوب الرياح. وفي خريف عام 1903 توقفا في
تحقيق مرادهما في بناء طائرتهما الجدية التي اسمياها الطائرة المحلقة كان طول جناحيهما 12
مترا.. أما وزنهما فقد بلغ 340 كيلوغرام. وبفضل المحرك الخفيف الذي بنياه بأنفسهما
استطاعا التحليق في الجو.
بعد مزيد التعديلات والتحسينات, توصلا الى اللحظة الحاسمة, لحظة التحليق والطيران. تبقى
عليهما اختيار الشخص الذي سيحظى في أولوية قيادة الرحلة الأولى الى الفضاء ليدخل في
سجل التاريخ. قرر الأخوان اجراء القرعة بينهما, فكان الفائز الأخ الأصغر اورويل.
كانت الطلعة الأولى خالية من الصحافيين الذي كان من المفروض أن يغطيا هذا الحدث,
واقتصر الحضور في هذا الحدث على أربعة من الكبار وطفلاً واحدًا.
صنع اورويل "تاريخا مجيدًا" كان ذلك في الساعة 10.35 من صباح يوم 17 كانون أول
1903. لقد طار وقاد الطائرة الى الأعالي على مدى 12 ثانية, قطع خلالها مسافة 37 مترا.
تبعه بعد ذلك في التحليق شقيقه ويلبور, الذي قاد الطائرة على مدى دقيقة كاملة قطع فيها
مسافة 270 مترا!!
لم ينفعل الأخوان, لأنهما كانا متأكدين من صحة حساباتهما واجراءاتهما وأدركا أنهما
سينجحان في مهمتهما, ولكنهما لم يعلما الى أي مدى سيغيّر اختراعهما هذا وجه التاريخ!!!
بعد تحليقهما الأول في الجو, واصل الأخوان على مدى سنتين في تحسين طائرتهما, وقد نجحا
في شهر تشرين الأول 1905 من قيادة طائرتهما التاريخية والطيران بها مسافة أربعين
كيلومترا بمعدل سرعة وصلت الى 60 كيلومترا في الساعة.
http://www.s77.com/up/up10/b3503cce39.png (http://www.s77.com/up)
بعد ذلك توجه الاثنان مع انجازاتهما الى حكومة الولايات المتحدة. في البداية أهملت الحكومة
توجهما. لكن بعد ثلاث سنوات من ذلك الحين, تم التوقيع على اتفاقية بين الأخوين رايت
ووزارة الحربية الأمريكية لانتاج أول طائرة حربية. ومنذ هذه اللحظة اتسعت مجالات أعمال
الطيران في فرنسا وألمانيا أيضا.
خلال السنوات المئة التي مرت على هذه الاتفاقية, تطورت عشرات الأنواع من الطائرات
والمحركات ساهمت في نقل الركاب والبضائع واحتياجات الحرب والسلام.
من الحلم الى الحقيقة
تطور الطائرات
وهكذا تحقق حلم الطيران في الفضاء.
تطورت, خلال مئة سنة, عشرات الأنواع من الطائرات والمحركات لأغراض الحرب والسلام.
لقد طرأ هذا التقدم الكبير في أعقاب رحلة الأخوين رايت الجوية التي استمرت 12 ثانية, ليس
أكثر.
من سنة لأخرى قاد الطيارون طائراتهم الى مسافات تزيد من حين الى آخر, وبمدى زمني أقصر
مما كان عليه من قبل فيما يلي بعض المحطات في تاريخ الطيران:
• سباق الطيران – جرت في عام 1909 مسابقة بين أفضل وأجود الطائرات. وصلت
سرعة الطائرات المشاركة في هذا السباق 70 كيلومترا في الساعة, وكانت هذه الطائرات
مؤهلة للمكوث في الجو لمدة ساعتين أو أكثر.
• اجتياز قناة المانش – في هذه السنة أيضا, تم اجتياز قناة المانش جوا. قامت في
هذه المهمة طائرة الطيار لويس بلريو الذي قطع المضيق البحري الذي يفصل بين بريطانيا
وفرنسا
• اجتياز القارة الأمريكية – في عام1911 , جرى أول اجتياز للقارة الأمريكية من
قبل كالابراز روجرس بطائرته المزدوجة الأجنحة Vin Fiz استغرقت رحلة روجرس من
نيويورك الى كاليفورنيا مدة 49 يومًا. وقد طار روجرز على مدى 82 ساعة, وقد تحطمت
الطائرة لا أقل من 69 مرة!!!
• اجتياز المحيط الأطلسي – بعد الحرب العالمية الأولى أعلنت الصحيفة
البريطانية "ديلي ميل" عن جائزة مالية كبيرة لمن يقطع المحيط الاطلنطي, وهو المحيط الذي
يفصل بين القارة الاوروبية والقارة الافريقية وبين القارة الامريكية في 72 ساعة.
طياران بريطانيان, جون ألكوك وأرتور براون قاما بهذه المهمة, حيث طارا من كندا الى
بريطانيا خلال 16 ساعة, ةقد طارا بطائرة, كانت تستخدم, خلال الحرب العالمية مقاتلة ذات
محركين.
• حول العالم – في عام 1931 أطار ويلي فوست العالم بطائرته من نوع "ووجا"
• المرأة الأولى – بعد سنة, أي في عام 1932, دخلت إميليا أرهارت الى سجلات
التاريخ, كأول امرأة, تطير فوق الولايات المتحدة لوحدها لتحطم الرقم القياسي في سرعة
اجتايز هذه القارة دون توقف.
بعد هذا الانجاز حطمت أرهارت رقما قياسيا آخر, عندما نجحت في اجتياز المحيط الاطلنطي في
طيران مباشر. وقد حظت في أعقاب هذا الانجاز بالتمجيد والاحترام.
وفي آب من نفس السنة حطمت إميليا رقما قياسيا آخر, بعد أن قطعت جوا أكبر مسافة تجتازها
امرأة في رحلة جوية متواصلة.
http://www.s77.com/up/up10/aa4c9ac6b9.png (http://www.s77.com/up)
وفي عام 1935, حاولت أرهارت أن تحطم رقما قياسيا جديدًا, عندما طارت حول الكرة
الأرضية, بأوسع إحاطة لم يسبق لها مثيل من قبل. لكن آثارها وآثار الربان الذي كان معها
اختفت في نقطة ما فوق المحيط الهادي, ولم يُعثر لهما على أثر بعد ذلك.
http://www.s77.com/up/up10/c0615f2048.jpg (http://www.s77.com/up)
• تحطيم الرقم القياسي لسرعة الصوت – في عام 1947 حطّم تشاك بيجر الرقم
القياسي لسرعة الصوت واخترق بطائرة .
ركاب حاجز الصوت لأول مرة, بسرعة تصل الى ضعفي سرعة الصوت.
ما هي سرعة الصوت؟
سرعة الصوت هي السرعة التي يتحرك فيها الصوت في الفضاء. ويتحرك الصوت في الجو
بسرعة تصل الى 1200 كيلومتر في الساعة (وهي عشرة أضعاف السرعة المسموح بها
على الطرق).
هل حدث معكم أن سمعتم فجأة دويا ضخما يأتي من الفضاء, وقيل لكم عن هذا الدوي انه
اختراق لحاجز الصوت؟ ولهذا الدوي علاقة مع سرعة الصوت. إذ عندما تنتقل الطائرة من
سرعة أبطأ من سرعة الصوت الى سرعة تفوق سرعة الصوت, نسمع هذا الدوي الضخم,
الذي يشبه الرعد, أو التفجير القوي ويعرف هذا الدوي, باسم دوي اختراق حاجز الصوت
• أكبر الطائرات في العالم – تحطم في عام 1947 رقما قياسيا آخر, فقد حلقت في
الفضاء طائرة ركاب عملاقة بوينغ 747. يبلغ طول جناح هذه الطائرة التي تعرف باسم جمبو
64 مترا .
http://www.s77.com/up/up10/820964d1f6.png (http://www.s77.com/up)
http://www.s77.com/up/up10/b834b0910d.png (http://www.s77.com/up)
اخواني اعضاء المنتدى اتمنى ان اكون قد وفقت في هذا البحث المختصر والذي ارجو ان يكون
مفيدا للباحثين و الهواه لهذا التخصص واعدكم انشاء الله انه سوف يتم اضافة بعض الصور
لاحقا ،، كما انني لا استغني عن ملاحظاتكم ان وجدت...
والسلام عليكم ،،،،، .....
إن تطلع الإنسان وطموحه في الطيران كالطير, حَدث كما يبدو منذ أن خلق الله الإنسان الأول.
هذا العمل البسيط الذي يقوم به الطير دون أية صعوبة, كان تحديا وانفعالا, بالنسبة لكثيرين من
الناس منذ آلاف السنين كثيرون منهم لاقوا حتفهم أثناء محاولاتهم الفاشلة وإخفاقهم في
التحليق نحو الأعالي ولو للحظة واحدة من أجل الشعور كالصقور..
لم تردع هذه المحاولات الآخرين من استمرارية هذه التجارب, المصيبة أن كل من حاول
التحليق اكتشف, المزيد من خيبة الأمل لأن خفقان الأجنحة المصنوعة من الخشب الخفيف ومن
الريش لا تكفي لتحقيق الأمل بالطيران مثل الصقور.
http://www.s77.com/up/up10/f71cb38a5b.jpg (http://www.s77.com/up)
بداية عهدنا بالطيران
كان أشهر المحلقين في الجو قبل الميلاد هو النبي سليمان ابن النبي داوود عليهما أفضل
السلام، حينما سخر الله له الريح تجري بأمره، تحمله عليه السلام هو وجنوده وتنقلهم إلى
بقاع الأرض التي تقتضي مهمة النبي لها، قال تعالى محدثاً عن سليمان {
"قال رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب، فسخرنا له الريح
تجري بأمره رخاء حيث أصاب، والشياطين كل بناء وغواص، وآخرين مقرنين في الأصفاد، هذا
عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب، وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب} .
وقد روي في تفسير القرآن الكريم لابن كثير رحمة الله عليه، ان النبي سليمان عليه السلام
كانت له مركبات أشبه بالعرزالة، ( العرزالة : هي صفيح خشبي على شكل مربع ) تمر من
خلالها الريح، وهي مصنوعة بإتقان من الخشب تحمله وجنوده من الإنس والجن والوحوش
لمحاربة الشعوب الفاسدة حيث يتم توليد قوة الرفع ( Lift ) من خلالها فترتفع وتندفع في
السماء.
على مدى قرون من الزمن من تاريخ البشرية، كانت هناك العديد من محاولات الطيران قام بها
إنسان أراد تحقيق ذلك، ولم تخل بالطبع تلك المحاولات من بعض الأساطير، ولعل أشهرها
الأسطورة الإغريقية لعملية الهروب المثيرة لأب وابنه وهما ديدالوس وايكاروس، قاما بها
حسب ما ترويه تلك الأسطورة قبل الميلاد بواسطة صنع أجنحة خفاقة من ريش الطيور توضع
على الكتف وتحرك بواسطة اليدين. وهي شبيهة بالمحاولة التي قام بها العلامة عباس بن
فرناس في الأندلس منذ أكثر من 400 سنة، لكنه لم ينجح بذلك.
قامت بداية الحضارة الأولى محاكاة للطبيعة، من حيوان ونبات وغيرهما؛ لذلك حاول الإنسان
القديم تقليد الحيوان في جملة من أنماط حياته، والطيران من هذه الأنماط التي حاكى بها
الإنسان الطير.
ثم تاقت نفسه إلى ارتياد عالم الجو، وهي مجهولة عنده، فنهضت محاولات بدائية لتحقيق فكرة
الطيران، كما تبين من كشف حضاري جديد، قام به العالم الطبيب هافير كابريردارك، الذي درس
حضارة الإنسان القديم في بيرو، ورأى أن إنسان النياندرتال، قد أفلح في تدجين الحيوان الطائر
المعروف بـ "العنقاء" (العنقاء أو الفينكس
هو طائر طويل العنق لذا سماه العرب "عنقاء" أما كلمة الفينكس فهي يونانية الأصل و تعني
نوعا معينا من النخيل، وبعض الروايات ترجع أصل تسمية الطائر الأسطوري إلى مدينة يونانية
أخذ المصريون عنها تلك الأسطورة) حيث استخدمه في الطيران، وافترض أن تكون هناك في
أراضي بيرو شوارع منظمة تشبه المطارات اليوم.. وهذه فرضية علمية لو صحَّت لغيرت معالم
تاريخ الحضارة البشرية؛ إذ إن تاريخ نشوء هذه الحضارة يعود إلى 150 - 200 ألف سنة من
عمر الزمن.
ثم عرفت حضارات أخرى عالم الطيران، وذلك في دنيا الخيال والأسطورة كما هو الشأن في
الأسطورة اليونانية، التي تقول إن رجلاً يدعى: "ددالوس" وولده "أكاروس" حاولا الطيران،
واستعمل كل منهما جناحين من أجنحة الطيور، وثبتاها في جسميهما بالشمع، وطار "ددالوس"
بأمان إلى أن صهر الشمع، فسقط في البحر ومات غرقاً.
وبقى غزو الفضاء عند الإنسان ضربًا من الخرافة، وعاش في عالم الأحلام والأساطير، حتى
عرفت الحضارة الإسلامية عالم الفضاء وفق أسس علمية مدروسة، منزهة عن ترهات
الخرافة والأوهام.
فكانت مباحث أولاد موسى، وثابت بن منصور والخوارزمي والبتاني، ويحيى بن منصور بداية
لتطور علم الفضاء عند المسلمين، ثم شد من أزر هذه الطائفة من علماء المسلمين، جهد
علماء الفلك المسلمين، بدراساتهم العميقة في "علم الفلك" ، وفي أفياء الحضارة الإسلامية،
نهض علماء أفذاذ إلى إجراء التجارب في عالم الطيران. وهذه البدايات كانت المحاولات الرائدة
في ارتياد عالم الفضاء.
ومن هؤلاء الرواد الأوائل الذين تدين لجهودهم العلمية حضارة اليوم بالفضل، عالم مسلم فذ،
عالج فنونًا من شتى أبواب المعرفة، واشتغل في صناعات مختلفة، حتى عرف بـ "حكيم
الأندلس" والحكمة تطلق عند المسلمين على الاشتغال بصنعة الكيمياء والطب. فمن هو حكيم
الأندلس؟
http://www.s77.com/up/up10/2674ead28c.png (http://www.s77.com/up)
هو أبو القاسم، عباس بن فرناس بن فرداس، من أهل قرطبة، وابن فرناس، رجل متعدد
المواهب العلمية، فهو: فيلسوف، وكيميائي، وفيزيائي، وفلكي، ذاع نجمه في الأندلس، وفي
قرطبة ، وعايش ثلاثة من خلفاء بني أمية، وهم: الحكم بن هشام، وولده عبد الرحمن بن
الحكم، وحفيده محمد بن عبد الرحمن. وقد ضنت مظان الفكر الإسلامي على إيضاح معالم حياة
هذا العبقري الفذ، فتخارست عن تبيان نشأته ومعرفة حياته.
الرائد الأول للطيران
من الواضح أن ابن فرناس لم يقم بتجربته الرائعة بوحي من الخيال، إنما قام بها على أساس
من البحث والدرس في ميادين العلم، وبخاصة في الفلك والفيزياء.
وكان كثيراً ما يقوم بشرح نظريته في الطيران لرواد منتديات الخلافة في قرطبة.. نتيجة
لدراساته في الرياضيات والفلك.. لذلك قام بتجربته الخطرة، أمام جمٍّع غفير من أهالي قرطبة،
وفيها ما فيها من إيماءات علمية نادرة، فضلاً عن كونها مغامرة بارعة "فاحتال في تطيير
جثمانه، وكسا نفسه الريش على الحرير، فتهيأ له أن استطار في الجو ، فحلق فيه حتى وقع
على مسافة بعيدة".
وهذا النص يكفي لتفسير أبعاد هذه التجربة العلمية الفذة، حيث إن ابن فرناس بناها عل دراسة
فائقة في الفيزياء والفلك. وفي العصر الحديث، نتذكر أمر الطائرات الشراعية، واتخاذ مظلات
الهبوط من الحرير.
ومحاولة ابن فرناس هذه بداية الطريق لولوج عالم الفضاء، وربما كان أثر الحسد الذي ناله
من بعض معاصريه قد منعه من إعادة تجربته على أساس جديد من العلم، حيث إنه لم يحسن
الاحتيال في هبوطه، فتأذى في مؤخره، وقد تناقل المؤرخون مقولة إنه: لم يدر أن الطائر إنما
يقع على زمكه (ذيله) ولم يعمل له ذنبًا.. وذكروا قول مؤمن بن سعيد أحد شعراء عصره.. وهو
الذي يسخر فيه منه:
بطم على العنقاء في طيرانها ******* إذا ما كسا جثمانه ريش قشعم
وهذه المقولة من نسيج خيال المؤرخين؛ لأن الرجل الذي يتخذ من الحرير والريش جناحين له
كان يعلم السر في خفة هذين النوعين.. ولا يمكن أن يخفى عليه صنع الذيل.. كما أنه كان
يشرح للخليفة كيفية طيران الطير ، ولبراعة ابن فرناس في علم الفلك، تمكن من صنع هيئة
السماء في بيته، وخيَّل للناظر فيها النجوم والرعود والبروق والغيوم.
وتبع ابن فرناس، عالمان عربيان آخران، الأول أبو العباس الجوهري، العالم اللغوي صاحب
معجم (تاج اللغة وصحاح العربية/ الصحاح) المُتَوَفَّى سنة 393هـ فقد قام الجوهري بتجربته
الفريدة هذه في نيسابور؛ حيث صنع جناحين من خشب وربطهما بحبل، وصعد سطح مسجد بلده،
وحاول الطيران، أمام حشد من أبناء مصره، إلا أن النجاح لم يحالفه فسقط شهيد العلم.
والعالم الثاني، لا تذكر مظان التاريخ اسمه، عاش هذا العالم في مدينة القسطنطينية، فدرس
التجارب التي قام بها من سبقه من الرواد فتوصل إلى أن أجنحة الريش لا تصلح لطيران
الإنسان، ورأى أن يصنع أجنحة من القماش فقام بتجربة أمام الناس، وكان من بينهم
الإمبراطور البيزنطي كوفينوس ونخبة من حاشيته فحاول الطيران من رأس برج عال، إلا أن
أمله تحطم بعد أن أسلم نفسه للريح، حيث إن جناحي الخشب لم يقويا على حمله، وكان ذلك في
حدود سنة 1100م.
فهؤلاء الثلاثة، هم رواد الفضاء، ولهم يعود الفضل الكبير في تقدم علوم الفضاء، التي أخذت
تتطور طيلة ثمانية قرون، حتى تمكن الأخوان أورفيل ويلبار من الطيران بواسطة الطيران
الآلي.
لكن عملية الطيران الحديثة تمت كما هو معروف لدينا اليوم بواسطة طائرة الأخوان «رايت»
الاميركيين، اللذين تمكنا من ترجمة ذلك الى آلة ذات أجنحة يدفعها محرك ميكا***ي مروحي،
غيرت من الحياة البشرية ولا تزال منذ تحليقها الاول عام 1903.
يحلم كل واحد منا أحيانا في أن يحلق ويطير في الفضاء. فماذا كنا نريد لتحقيق هذا الهدف أكثر
من زوج من الأجنحة يحملنا لأي مكان نريده عاليا فوق الأرض...
صحيح أننا جمعيا نستطيع أن نشتري بطاقة في الطائرة تجعلنا "نلامس" السماء. ولكن قبل مئة
سنة فقط نجح الأخوان رايت أن يطيرا كالعصفور ويحققا - حلمنا.
في السابع عشر من كانون الأول 2003 مرت مئة سنة, على الرحلة الجوية الآلية الأولى في
العالم, وقد استمرت هذه الرحلة 12 ثانية فقط لقد سبقتها استعدادات وتحضيرات ودراسات
مرهقة كثيرة, تحققت بفضل الأخوين أورويل وويلبور رايت.
طائرة الأخوين رايت
إذن من أين نبدأ, ربما من البداية...
وُلد الأخوان أورويل وويربول لعائلة رايت بفارق أربع سنوات بين الواحد والآخر, تعلم الإثنان
في المدرسة الثانوية ولكن لم ينجح أي واحد منهما بإنهاء هذه الدراسة بنجاح, إذ كان هناك ما
يثير اهتمامهما ويشدهما أكثر من الدراسة كل ما كان يهم الأخوان يتركز في الألعاب الآلية
اللائي كانا يركبانها, مثل: الدراجة وغيرها.
http://www.s77.com/up/up10/b848059055.png (http://www.s77.com/up)
بعد أن أحضر لهما والدهما هدية, وهي كناية عن لعبة هليوكبتر, بدءا في بناء ألعاب كثيرة على
شاكلتها. لكنهما فشلا في إنشاء نماذج أكبر منها حجمًا. عندما كبرا أسسا مطبعة وأصدرا مجلة
أسبوعية, وفي المقابل باعا وأجرا الدراجات اللائي بنياها معًا.
الأخوان رايت
في سنة 1899 قتل شخص اسمه اوتو ليلينتال, الذي كان من رواد التحليق في الفضاء. أثارت
هذه الحادثة التي أدت إلى مصرعه اهتمام الأخوين رايت في موضوع الطيران. أخذ الأخوان
يتعلمان جميع المعلومات الجديدة وآخر ما تم التوصل اليه في هذا المجال. وبعد ثلاث سنوات
أخذا يطّيران طائرات ورقية ضخمة في منطقة كيتي هوك - شمال كارولاينا- الولايات المتحدة.
وفي عام 1899, طيّرا أول طائرة شراعية من صنع أيديهما. بلغ عرض قضبان جناحيهما إلى
خمسة أمتار, ووصلت تكاليف بناء هذه الطائرة 15 دولارًا فقط!!!
http://www.s77.com/up/up10/c672bcb4db.png (http://www.s77.com/up)
ما هي الطائرة الشراعية؟ الطائرة الشراعية هي طائرة صغيرة بدون محرك
بعد حوالي سنتين حاول الأخوان رايت تطيير طائرة شراعية أكبر حجما, وأظهرا كيفية التوصل
إلى التوازن في الفضاء.
http://www.s77.com/up/up10/551a505302.png (http://www.s77.com/up)
رغم نجاحهما, أصيبا بخيبة أمل بعدم قدرة الطائرة من البقاء في الفضاء, ولكنهما لم ييأسا ولم
ينهزما وعادا فورًا الى الاستمرار في أبحاثهما. قام الاثنان برصد حركات العصافير وأجريا
تجارب أخرى كثيرة, حتى أفلحا في بناء طائرة هوائية جديدة محسّنة, ذات دينامية التنشيط
الهوائي. أفضل من سابقاتها. لقد توصلا الى هذا التغيير الانقلابي من خلال تصميم وتغيير شكل
الجناحين, يضمن حل جميع المشاكل السابقة.
ما هي ديناميكية التنشيط الهوائي؟ إنها خصلة جسم متحرك تؤهله في التغلب على مقاومة الهواء, بفضل شكله الاستداري في طرفه الأول, والحاد المدبب في طرفه الثاني, وكذلك بفضل
مساحته الداخلية الصقيلة المتناسقة. (على هيئة نقطة الماء) يمكننا العثور على هذه الخصلة
من خلال شكل الأسماك والطيور.
أجرى الأخوان رايت على هذه الطائرة الهوائية أكثر من ألف طلعة جوية, قطعا بها حوالي 180
مترا, بعد ذلك أدركا أنهما ابتكرا اختراعا جديدًا فقاما بتسجيل براءة اختراع طائرتهم
الشراعية.
ومع ازدياد نجاحهما طمحا في مزيد من الانجاز, وكان هدفهما التالي بناء مركبة تنطلق الى
الجو بقواها الذاتية دون الاعتماد على رحمة هبوب الرياح. وفي خريف عام 1903 توقفا في
تحقيق مرادهما في بناء طائرتهما الجدية التي اسمياها الطائرة المحلقة كان طول جناحيهما 12
مترا.. أما وزنهما فقد بلغ 340 كيلوغرام. وبفضل المحرك الخفيف الذي بنياه بأنفسهما
استطاعا التحليق في الجو.
بعد مزيد التعديلات والتحسينات, توصلا الى اللحظة الحاسمة, لحظة التحليق والطيران. تبقى
عليهما اختيار الشخص الذي سيحظى في أولوية قيادة الرحلة الأولى الى الفضاء ليدخل في
سجل التاريخ. قرر الأخوان اجراء القرعة بينهما, فكان الفائز الأخ الأصغر اورويل.
كانت الطلعة الأولى خالية من الصحافيين الذي كان من المفروض أن يغطيا هذا الحدث,
واقتصر الحضور في هذا الحدث على أربعة من الكبار وطفلاً واحدًا.
صنع اورويل "تاريخا مجيدًا" كان ذلك في الساعة 10.35 من صباح يوم 17 كانون أول
1903. لقد طار وقاد الطائرة الى الأعالي على مدى 12 ثانية, قطع خلالها مسافة 37 مترا.
تبعه بعد ذلك في التحليق شقيقه ويلبور, الذي قاد الطائرة على مدى دقيقة كاملة قطع فيها
مسافة 270 مترا!!
لم ينفعل الأخوان, لأنهما كانا متأكدين من صحة حساباتهما واجراءاتهما وأدركا أنهما
سينجحان في مهمتهما, ولكنهما لم يعلما الى أي مدى سيغيّر اختراعهما هذا وجه التاريخ!!!
بعد تحليقهما الأول في الجو, واصل الأخوان على مدى سنتين في تحسين طائرتهما, وقد نجحا
في شهر تشرين الأول 1905 من قيادة طائرتهما التاريخية والطيران بها مسافة أربعين
كيلومترا بمعدل سرعة وصلت الى 60 كيلومترا في الساعة.
http://www.s77.com/up/up10/b3503cce39.png (http://www.s77.com/up)
بعد ذلك توجه الاثنان مع انجازاتهما الى حكومة الولايات المتحدة. في البداية أهملت الحكومة
توجهما. لكن بعد ثلاث سنوات من ذلك الحين, تم التوقيع على اتفاقية بين الأخوين رايت
ووزارة الحربية الأمريكية لانتاج أول طائرة حربية. ومنذ هذه اللحظة اتسعت مجالات أعمال
الطيران في فرنسا وألمانيا أيضا.
خلال السنوات المئة التي مرت على هذه الاتفاقية, تطورت عشرات الأنواع من الطائرات
والمحركات ساهمت في نقل الركاب والبضائع واحتياجات الحرب والسلام.
من الحلم الى الحقيقة
تطور الطائرات
وهكذا تحقق حلم الطيران في الفضاء.
تطورت, خلال مئة سنة, عشرات الأنواع من الطائرات والمحركات لأغراض الحرب والسلام.
لقد طرأ هذا التقدم الكبير في أعقاب رحلة الأخوين رايت الجوية التي استمرت 12 ثانية, ليس
أكثر.
من سنة لأخرى قاد الطيارون طائراتهم الى مسافات تزيد من حين الى آخر, وبمدى زمني أقصر
مما كان عليه من قبل فيما يلي بعض المحطات في تاريخ الطيران:
• سباق الطيران – جرت في عام 1909 مسابقة بين أفضل وأجود الطائرات. وصلت
سرعة الطائرات المشاركة في هذا السباق 70 كيلومترا في الساعة, وكانت هذه الطائرات
مؤهلة للمكوث في الجو لمدة ساعتين أو أكثر.
• اجتياز قناة المانش – في هذه السنة أيضا, تم اجتياز قناة المانش جوا. قامت في
هذه المهمة طائرة الطيار لويس بلريو الذي قطع المضيق البحري الذي يفصل بين بريطانيا
وفرنسا
• اجتياز القارة الأمريكية – في عام1911 , جرى أول اجتياز للقارة الأمريكية من
قبل كالابراز روجرس بطائرته المزدوجة الأجنحة Vin Fiz استغرقت رحلة روجرس من
نيويورك الى كاليفورنيا مدة 49 يومًا. وقد طار روجرز على مدى 82 ساعة, وقد تحطمت
الطائرة لا أقل من 69 مرة!!!
• اجتياز المحيط الأطلسي – بعد الحرب العالمية الأولى أعلنت الصحيفة
البريطانية "ديلي ميل" عن جائزة مالية كبيرة لمن يقطع المحيط الاطلنطي, وهو المحيط الذي
يفصل بين القارة الاوروبية والقارة الافريقية وبين القارة الامريكية في 72 ساعة.
طياران بريطانيان, جون ألكوك وأرتور براون قاما بهذه المهمة, حيث طارا من كندا الى
بريطانيا خلال 16 ساعة, ةقد طارا بطائرة, كانت تستخدم, خلال الحرب العالمية مقاتلة ذات
محركين.
• حول العالم – في عام 1931 أطار ويلي فوست العالم بطائرته من نوع "ووجا"
• المرأة الأولى – بعد سنة, أي في عام 1932, دخلت إميليا أرهارت الى سجلات
التاريخ, كأول امرأة, تطير فوق الولايات المتحدة لوحدها لتحطم الرقم القياسي في سرعة
اجتايز هذه القارة دون توقف.
بعد هذا الانجاز حطمت أرهارت رقما قياسيا آخر, عندما نجحت في اجتياز المحيط الاطلنطي في
طيران مباشر. وقد حظت في أعقاب هذا الانجاز بالتمجيد والاحترام.
وفي آب من نفس السنة حطمت إميليا رقما قياسيا آخر, بعد أن قطعت جوا أكبر مسافة تجتازها
امرأة في رحلة جوية متواصلة.
http://www.s77.com/up/up10/aa4c9ac6b9.png (http://www.s77.com/up)
وفي عام 1935, حاولت أرهارت أن تحطم رقما قياسيا جديدًا, عندما طارت حول الكرة
الأرضية, بأوسع إحاطة لم يسبق لها مثيل من قبل. لكن آثارها وآثار الربان الذي كان معها
اختفت في نقطة ما فوق المحيط الهادي, ولم يُعثر لهما على أثر بعد ذلك.
http://www.s77.com/up/up10/c0615f2048.jpg (http://www.s77.com/up)
• تحطيم الرقم القياسي لسرعة الصوت – في عام 1947 حطّم تشاك بيجر الرقم
القياسي لسرعة الصوت واخترق بطائرة .
ركاب حاجز الصوت لأول مرة, بسرعة تصل الى ضعفي سرعة الصوت.
ما هي سرعة الصوت؟
سرعة الصوت هي السرعة التي يتحرك فيها الصوت في الفضاء. ويتحرك الصوت في الجو
بسرعة تصل الى 1200 كيلومتر في الساعة (وهي عشرة أضعاف السرعة المسموح بها
على الطرق).
هل حدث معكم أن سمعتم فجأة دويا ضخما يأتي من الفضاء, وقيل لكم عن هذا الدوي انه
اختراق لحاجز الصوت؟ ولهذا الدوي علاقة مع سرعة الصوت. إذ عندما تنتقل الطائرة من
سرعة أبطأ من سرعة الصوت الى سرعة تفوق سرعة الصوت, نسمع هذا الدوي الضخم,
الذي يشبه الرعد, أو التفجير القوي ويعرف هذا الدوي, باسم دوي اختراق حاجز الصوت
• أكبر الطائرات في العالم – تحطم في عام 1947 رقما قياسيا آخر, فقد حلقت في
الفضاء طائرة ركاب عملاقة بوينغ 747. يبلغ طول جناح هذه الطائرة التي تعرف باسم جمبو
64 مترا .
http://www.s77.com/up/up10/820964d1f6.png (http://www.s77.com/up)
http://www.s77.com/up/up10/b834b0910d.png (http://www.s77.com/up)
اخواني اعضاء المنتدى اتمنى ان اكون قد وفقت في هذا البحث المختصر والذي ارجو ان يكون
مفيدا للباحثين و الهواه لهذا التخصص واعدكم انشاء الله انه سوف يتم اضافة بعض الصور
لاحقا ،، كما انني لا استغني عن ملاحظاتكم ان وجدت...
والسلام عليكم ،،،،، .....