المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ساعاتٌ بين الكتب


أبوفارس العمراني
01-07-2008, 07:14 AM
مقدمه



هذا عنوانٌ قد استعرته من اسم كتابٍ للأديب العقادِّ وإن كنت سأخالفه في طريقة العرض ومجال الحديث
~~~
(ساعاتٌ بين الكتب) وفي العنوان كلُّ البيان!...فأنا سأحكي هنا شجون ساعاتٍ نعمتها بين هذا الكتاب وذاك أو أبين تأثراتيَ النفسية والعقلية التي صاحبت صحبتي للكتب
~~~
إن في الكتب لحياةً للعقول والأفئدة ودنياً للنفوس والأرواح...فهي تنميِّ ملَكة الفهم وتقوِّي غريزة الإدراك وتسمو بالطبائع والأذواق وتعلو بالضمير إلى آفاقٍ وتغوص به إلى أعماق
~~~
ولن يكون الحديث هنا إلاَّ عن صحائف الأدب لأنهنَّ صويحباتي الحبيبات إلى قلبي وبهنَّ يطيب سمري ويأنس قلبٌ محزون!
~~~
فارتياحاً لهذه الرحلة واستمتاعاً بها وإن كنتُ لا أجهل ما فيها من أخطارٍ وما بها من عراقيل

أبوفارس العمراني
03-07-2008, 08:01 PM
شاعر العيون:\

ما رأينا شاعراً أكثر ذكر العين في شعره وأحسن في ذا الإكثار (كالشريف الرضيِّ) فهو أولى الشعراء أن يكون شاعر العيون؛لتحققِّ عشقه لها أبداً وهيامه بها هيام الخلود.فهو يروي رواياته مع الكواعب اللاعبات ذوي اللحوظ الصائبات فيبعث في نفسك نشوة الهوى ويشعرك بلهو الغرام ومراحه.ويسرد لك قصته بسذاجة العارفين بأنه قد عاش سعيداً لولا ظبيٌ في كِناسه و:

قد كان ينجو بنجدٍ من عزيمته*فعارضته عيون الربرب العينِ
فهو يخشى تلك العيون ويودُّ لو يصون فؤاداً بين جنبيه من سهامها الفواتك وهيهات!.فليس هو أولَّ مجروحٍ بها ولا هي أدنى لحاظٍ تحسن السفك والتقتيل.وهو يشهد أنه لم يرَ مثلها أداة حِمامٍ - وهو لن يرى – تُميت وما رامت موقعها فسبحان مبدعها وهل معركةٌ بلا غبار؟! ولعمري ما هيٌ معركةٌ بل هي حاكمٌ وأسير لديه وذو قدرةٍ ومضعوفٌ عنده وسيوفٌ لوامع يا شريفُ و:

ولم نرَ كالعيون ظُبا سيوفٍ*أرقنَ دماً وما رُمن الجفونا
عوائدَ من تذكرِّ آل ليلى*كأن لها على قلبي ديونا
فما بصرَها ذو قلب رقيقٍ إلاَّ وصار ممن كان حياً فهلكَ أو سليماً فعاد حامل أسقامٍ جِسام.فما تأثير العيون بالتأثير الحقيرِ البسيطِ ولا والله ما مثلُه يرهبُ قلبٌ وُهب معرفةً للجمال وذوقاً للحسن مالكاً وكيف لا يا شريفُ و:

إن من شاط على ألحاظها*ضِعفُ من شاط على طول القنا
تجرح الأعين فينا والطُلى*قاتل الله الطُلى والأعينا
فسحرُها غير منكورٍ وأفعالها الخطيرات شهيراتٌ في قلوب العشاق وأولئك هم لها عارفون.فقد مارسوا من أهوالها ما يُذهل ورأو كثيراً من لُطفها المُبهم ما لا يُفهم حتى فهموه وحتى رجعوا ولهم حقيقةٌ يصدعون بها وينشدون عشيقاتهم أن يهدوهنَّ محتواها وقالوها لهنَّ وقالها الشريف لظبيه اللطيف بأن :

أنِل نائلاً أو لا فثنِّ بنظرةٍ*فإنيَّ بالأولى الغداة قتيلُ

فلأن كانت لحاظهنَّ مؤذياتٍ فإنهنَّ لمحبوباتٍ وإنهنَّ لمرغوباتٍ ولو كان فيهنَّ الردى والبوار!.وسوى عينِ المعشوق عينُ العاشق دنيا صبابةٍ وهيامٍ وإلاَّ أين ذهبت لذة النظر ومتعة المشاهدة؟! وكيف يا شريف تحيفُ عليك دموع الاشتياق أن ترى من تهواه وهو حاضرٌ بعد غيابٍ فتشكو نفسك لنفسك وتنطقُ لقد صرتُ وعذاب الهوى يحرمني نعيمه وحلاوته يصدنيَّ عنها مرارته و:

والوجد يغصبني قلباً أضنُّ به*والدمع يمنع عيني لذة النظرِ!
فيا شريف غرِّد بأغا*** العِذاب في محاريب الهوى,وأعزف على أوتار المحبة ألحان الوصل والهجران,وأمشِ رياض الغرام خطواً وئيداً وحسبك من أزهارها وغزلانها حساناً لك إن تخونك الحسانُ وقل لمن تحب فيجفو وتهوى ويقصو يا حبيباً :

أيُّ نورٍ لناظريَّ إذا ما*مرَّ يومٌ وناظري لا يراكا
لا يرى السوء من رآك مدى الدهر وحياَّ الإله من حياكا

بل يا شريفُ فاستغنِ بمحبوبك عن كلِّ نعائم الطبيعة وفتونها,وإنك لأهلٌ لهذا الاستغناء إذ أنت حقاً عاشق الجمال الحُرِّ والمشغوف بمشهد الصورة الحسنة.وأيُّ جمالٍ حرٍ وصورةٍ حسنةٍ في نفسك تقوم كما قام فيها فدامَ وجهُ محبوبك يا شريف ومن تهوى؟! فدع عنك غزلان الحمى واطرح زهوره وقف لمحبوبك وأنشدهُ فريدة المقروح وابعث له هدايا الروح,وقل لئن قتلتَ بلحظك فحبذَّا ذاك مقتلاً وما أحلاه, وأسمح بنفسك وأرسلها على مجراها وقل لغانيتك اللعوب :

حكت لحاظكِ ما في الريم من مُلَحٍ*يوم اللقاء فكان الفضل للحاكي
كأن طرفكِ يوم الجزع يخبرنا*بما طوى عنكِ من أسماء قتلاكِ
وقل كذاك في ختام السيرة: يا صاحبيَّ مع الهوى حيث حلَّ بي وحيث ارتحلت معه؟يا صاحبيَّ رعاكما الله؟:

عارِضا السرب فإن كان فتىً*بالعيون النُجلِ يقضي فأنا!

ونطوي ديوان الشريف !!

أبوزيد العمراني
03-07-2008, 08:35 PM
أبافارس

حدائق ذات بهجة ما رأيته هنا

طفت وسرحت ومرحت بين النثر والشعر وكان للعيون لغة أخرى مع الشريف الرضي
ومعك أنت أيها البستاني الذي لاتخلو جعبته وعصابته من أزاهير الحروف .

بوركت ومعك أجتني علماً وأدباً وخلقاً .

البرق المميت
03-07-2008, 08:42 PM
إن في الكتب لحياةً للعقول والأفئدة ودنياً للنفوس والأرواح...فهي تنميِّ ملَكة الفهم وتقوِّي غريزة الإدراك وتسمو بالطبائع والأذواق وتعلو بالضمير إلى آفاقٍ وتغوص به إلى أعماق



الكتاب هو نعم الجليس ونعم من تتحاور معه فهو غذاء القلوب وراحة النفوس.

شكرا لك هذا الطرح
تحيات البرق

أبوفارس العمراني
05-07-2008, 06:59 PM
يمتاز كلُّ شاعرٍ بذوقه الخاصِّ به,ولمساته الفنية الدالَّةِ عليه,وقد تغنينا قصيدةٌ له عن أخواتها لأن ما نُحسُّه فيها نُحسُّه في أخواتها فكلُّها ألحانٌ شتى ومنبعها من عودٍ واحد...وشاعرنا(البارودي)تبرز مهارته في محاكاته لمن سبقه سواءً في ذاك المعاني والألفاظ والموسيقى والظلال...فديوانه جامعةٌ لأذواق الشعراء الكبار في كلِّ العصورِ وهو إذ يقلدُّ يجيد التقليد حتى ليفوقُ أحياناً من يقلدُّهم؛لأنه وإن تأثرَّّهم فله من نفسه معينٌ دفاقٌ يغنيه حين يريد الغَناء

~~~
قال النابغة:
أمن آل ميَّة رائحٌ أو مغتدي*عجلانَ ذا زادٍ وغير مُزَّودِ
فقال البارودي:
ظنَّ الظنون فبات غير مُوسَّدِ*حيران يكلأ مستنير الفرقدِ
وقال عنترة:
هل غادر الشعراء من مُتردَّمِ؟*أم هل عرفت الدار بعد توهمِّ
فقال البارودي:
كم غادر الشعراء من مُتردمِّ!*ولربَّ تالٍ بذَّ شأو مُقدَّم

وقصيدتاه هاتين جاهليتان من الطراز القديم العتيق

~~~
وقصيدته:
رضيتُ من الدنيا بما لا أودُّه*وأيُّ امريءٍ يقوى على الدهر زندُّه
تتنفسُّ قصيدة المتنبي:
أودُّ من الأيام ما لا تودُّه*وأشكو إليها بيننا وهي جُندهُ
وقصيدته:
من خالف الحزم خانتهُ معاذرهُ*ومن أطاع هواهُ قلَّ ناصرهُ
قائمةٌ بإزاء قصيدة المتنبي:
حاشى الرقيب فخانتهُ ضمائرهُ*وغيضَّ الدمع فأنهلَّت بوادرهُ
وقصيدته:
ماذا على قُرَّة العينين لو صفحت*وعاودت بوصالٍ بعدما صفحت
توازن قصيدة ابن النبيه:
يا ساكني السفح كم عينٍ بكم سفحت*نزحتم فهي بعد البُعد ما نزحت
وبديعته:
أقلاَّ ملامي في هوى الشادن الأحوى*فقلبي على حمل الملامة لا يقوى
هي أخت بديعة البحتري:
لنا أبداً بثٌ نعانيه في أروى*وحزوى وكم أدنتك من لوعةٍ حزوى
~~~
وقد يلتزم في قصائده ما لا يلزم مقتدياً بأبي العلاء حتى في روحه الحائرة الشَكوك فيقول:
لأمرٍ ما تحيرتِ العقولُ*فهل تدري الخلائق ما تقولُ؟!
تغيب الشمس ثم تعود فينا*وتذوي ثم تخضرُّ البقولُ
طبائعُ لا تُغبُّ مرددَّاتٍ*كما تعري وتشتمل الحقولُ
يزول الخلق طوراً بعد طورٍ*وتختلف الحقائق والنقولُ
~~~
وهكذا وهكذا...إلى غير انتهاءٍ نجد الباروديَّ صورةً متموجةً من الأذواق والألسنة والأشكال والتراكيب...ويبدو لنا ديوانه خير إختصارٍ يمكن وضعه لكلِّ سلائق الشعراء وقرائحها منذ امريء القيس إلى حينه وذلك في كتابٍ مُفرد!!...فنحن صادقون محقُّون تمام الصدق وكمال الحقِّ حين نقول إن البارودي(شاعر العصور)
~~~

وحين ذكر البارودي في إحدى مقطوعاته شعراءَ نسجَ منوالَهم قال:
وسرتُ على آثارهم ولربمَّا*سبقتُ إلى أشياءَ.والله أعلمُ

ونحن نقول والله أعلمُ ونطوي ديوان شاعر العصور!!

صــقــر الــجــنــوب
28-07-2008, 04:12 PM
مبدع يا ابا فارس العمراني